فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
إطلاق مقامي للحوالة كأيّ دليل يتكفّل حكم عنوان من العناوين من دون تخصيصه بخصوصيته ، ويكون للنظر العقلائي إمضاء فرد مشكوك وإدراجه تحت العنوان الكلي . إذن فهذا النحو الأوّل ـ وهو الوفاء ـ يمكن تصحيحه بلحاظ أحد هذين السبيلين المبتنيين على الارتكاز العقلائي ، وهما :
الأوّل : الإطلاق المقامي لأدلّة وجوب وفاء الدين .
الثاني : السيرة العقلائية على إمضاء الوفاء بالفرد الذمّي ـ أي الحوالة ـ مع عدم ردع الشارع عنها .
فيثبت بأحدهما أو بهما أنّ الحوالة وفاء .
وأمّا النحـو الثاني : ـوهو التنازل ـ فقد تصورناه بأحد تقريبين :
الأوّل : أن يكون على نحو الجعالة .
الثاني : أن يكون على نحو الاستدعاء الموجب للضمان .
فأمّا التقريب الأوّل له فصحيح بضمّ أدلّة نفوذ التنازل والإبراء إلى أدلّة صحّة الجعالة ، وأمّا التقريب الثاني له فصحيح أيضا بضمّ أدلّة نفوذ الإبراء والتنازل إلى ما دلّ على كون الاستدعاء موجبا للضمان وهو السيرة العقلائية مع عدم الردع عنها من قبل الشارع .
وأمّا النحـو الثالث : ـوهو تغيير الدائن أو بيع الدين ـ فلا إشكال في أنّه مشمول لعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، فإنّه عقد ومعاوضة ، وذلك بناءً على المختار من أنّ هذا العموم يرجع إليه حتى في تصحيح كل عقد ، ولا يكون الرجوع إليه منحصرا بإثبات لزوم كل عقد ، خلافا لما قيل من أنّ هذا العموم يرجع إليه في إثبات لزوم كل عقد لا في تصحيحه ، مضافا إلى الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع بالخصوص فإنّها تشمل هذا البيع ـ وهو بيع الدين ـ أيضا .
نعم في المقام إشكال واستدراك :