فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
سائر البيوع بأن اشترط فيه القبض وبدونه لا يصحّ ، بخلاف سائر البيوع فإنّها تلزم قبل القبض وتصحّ ، فلو بنينا على أنّ هذه المعاوضة أيضا بيع فلابدّ من أن نلتزم فيها بأنّه يشترط القبض إذا كان الدينان من قبيل الدراهم والدنانير ، كما إذا كان ـ في مثالنا السابق ـ زيد مدينا لعمرو بعشرة دنانير ودائنا لخالد بعشرة دنانير ، فإنّ بيع أحد الدينين بالآخر يكون من بيع الدينار بالدينار فيشترط فيه القبض .
وأيضا دلّ الدليل على عدم صحّة بيع الطعام المسلم فيه قبل قبضه إلاّ بنحو التولية ـ وهناك قول بالكراهة ـ فإذا بنينا على عدم جوازه فلابدّ من أن نلتزم به في المقام أيضا ، فإذا كان لعمرو منّ من حنطة في ذمّة زيد ولزيد منّ من حنطة في ذمّة خالد ببيع السّلم ـ بأن كان زيد قد أعطى الثمن وكان في ذمّة خالد أن يعطيه المنّ من الحنطة وقت حلول الأجل ـ فلا يجوز حينئذٍ أن يبيع زيد المنّ من الحنطة الثابت له على خالد بالمنّ من الحنطة الثابت لعمرو عليه ما دام لم يقبض المنّ من الحنطة الثابت له على خالد .
إذن فهذا النحو الثالث يصحّ بعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وبالأدلّة الخاصة في باب البيع .
وأمّا النحـو الرابع : ـوهو تغيير المدين ـ فلا إشكال في أنّه لاتشمله الأدلّة الخاصّة الواردة في باب البيع وباب الجعالة وباب الصلح وباب الهبة وغيرها ؛ فإنّه لاينطبق عليه أيّ عنوان من هذه العناوين ، فليس بيعا ولا صلحا ولا جعالة ولا هبة ، فينبغي تصحيحه بالعمومات كعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، وهذا يتوقّف على أن لا يكون المنصرف من العقود ما كان معهودا في عصر الشارع ، وأمّا لو بنينا على أنّ المنصرف من الآية العقود المعهودة في عصر الشارع فلا يمكن تصحيح النحو الرابع إلاّ إذا أثبتنا أنّه حوالة ، فإن أثبتنا ذلك فتشمله أدلّة الحوالة وإن لم نثبته فلا يصحّ ، وحيث إنّ المختار في الآية عدم