فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
السـادس :لو كان الجنين معتلاًّ بعلّة بحيث لا يمكن له أن يتطوّر ويبلغ مرحلة ولوج الروح فيه ، فلقائل أن يقول : بأنّ تعليل حرمة إسقاط النطفة في صحيحة رفاعة ـ بأنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللّه . . . إلخ ـ يدلّ على أنّ حرمة الإسقاط إنّما هي في النطفة التي تقع في مسير التكامل إلى حدّ الإنسانية لا النطفة التي تكون كالغدد ولا تصل إلى ذلك الحدّ . وعليه فإسقاط ما لا يمكن أن يقع في مسير التكامل إلى حدّ الإنسانية وولوج الروح فيه لا بأس به ؛ كما إذا كان الجنين بصورة حيوان ، أو كما إذا لم يكن للجنين رأس ، ونحو ذلك .
نعم ، إذا اُحرز ولوج الروح في المعلول فلا يجوز إسقاطه ولو بلغ في المعلولية ما بلغ وكان حرجاً على اُمّه وأبيه .
المقــام الثامن
في أحكام الدية
وهنا فروع :
الأوّل :إنّه إذا أفزع شخص غيره في حال الجماع بحيث يعزل وجب عليه عشرة دنانير ، بلا خلاف ظاهر .
كما يشهد له معتبرة ظريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه أفتى : « في منيّ الرجل يفزع ( يفرغ ) عن عرسه فيعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصفُ خمس المئة ؛ عشرة دنانير » الحديث (١٦).
وظاهر الكلمات أنّ دية تضييع النطفة على من أفزع مجامعاً تختصّ بصورة العمد والالتفات ، وأمّا إذا حصل الفزع بفعل الغير من دون عمد والتفات فلا .
ولكنّه محلّ تأمّل ؛ لأنّ قوله : « يفزع » بصيغة المجهول أعمّ من صورة العمد والالتفات ، فالحكم الوضعي ثابت بالإطلاق وإن لم يفعل حراماً .
(١٦)المصدر السابق ١٩: ٢٣٨، ب ١٩، ديات الأعضاء ، ح١ .