فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ الرواية هل تشمل الزوجة إذا أفزعت الرجل بحيث صار موجباً للعزل أم لا ؟
ربّما يقال : بأنّها منصرفة عن هذه الصورة ؛ لأنّ قوله : « عن عرسه » ظاهر في أنّ المفزِع هو شخص ثالث . اللّهمّ إلاّ أن يتعدّى عن موردها بتنقيح المناط القطعي .
ولو أفزع رجل من يريد العزل فلا تكون الرواية شاملة له ؛ لتقييدها بقوله : « ولم يرد ذلك » ؛ إذ ظاهره أنّ المشار إليه بقوله : « ذلك » هو العزل ، وعليه فمن أراد العزل لا يكون داخلاً في الرواية .
الثـاني :إنّه إذا عزل الزوج عن زوجته اختياراً بلا إذن منها ، قيل : يلزمه عشرة دنانير مستدلاًّ بأنّه مفوّت كغيره . ولكنّه كما ترى ؛ إذ لا دليل لذلك ، والرواية الواردة في الإفزاع لا تشمل المورد المذكور ، وكراهة الزوجة لذلك لا توجب الدية ، كما لعلّه يدلّ عليه موثّق محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها ، وإن كرهت ليس لها من الأمر شيء » (١٧).
والاستيلاد حقّ الزوج ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : {نِسَاؤُكُم حَرْثٌ لَكُم فَأْتُوا حَرْثَكُم أَنَّى شِئْتُمْ} (١٨)؛ فإنّ المستفاد منه هو أنّ زوجة كلّ رجل حرث ومزرعة له ، وأمر الزرع والحرث فيها بيده ، فإن شاء الاستيلاد فليس للزوجة الممانعة ، وإن شاء العزل فليس للزوجة أيضاً الممانعة ، ولا دليل على ثبوت هذا الحقّ للزوجة ، كما لا يخفى .
الثــالث :إنّ إسقاط النطفة المستقرّة في الرحم يوجب عشرين ديناراً ، وإسقاط العلقة يوجب أربعين ديناراً ، وإسقاط المضغة يوجب ستّين ديناراً ، وإسقاط العظم يوجب ثمانين ديناراً ، وإسقاط الجنين الكامل قبل ولوج الروح يوجب مئة دينار ، وإسقاط الجنين بعد ولوج الروح يوجب ألف دينار .
(١٧)المصدر السابق ١٤: ١٠٥، ب ٧٥، مقدّمات النكاح ، ح٤ .
(١٨) البقرة : ٢٢٣.