فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤
وإن ترك ابنة ابنة وأبوين فللأبوين السدسان ، ولابنة الابنة النصف ، وبقي سهم واحد مردود عليهم على قدر سهامهم ، يقسم المال على خمسة أسهم : فللأبوين سهمان ، ولابنة الابنة ثلاثة أسهم .
وإن ترك ابن ابنة وأبوين فللأبوين السدسان ، ولابن الابنة النصف كذلك أيضاً ، يقسم المال على خمسة أسهم : للأبوين سهمان ، ولابن الابنة ثلاثة أسهم .
فإن ترك ابنة ابن وأبوين فللأبوين السدسان ، وما بقي فلابنة الابن ، وهي من ستّة أسهم : للأبوين سهمان ، ولابنة الابن أربعة أسهم (٨).
قال الفضل : من الدليل على خطأ القوم في ميراث ولد البنات أنّهم جعلوا ولد البنات ولد الرجل من صلبه في جميع الأحكام إلاّ في الميراث ، وأجمعوا على ذلك فقالوا : لا تحلّ حليلة ابن الابنة للرجل ولا حليلة ابن ابن الابنة ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ : {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} (٩)، فإذا كان ابن الابنة ابن الرجل لصلبه في هذا الموضع لِم لا يكون في الميراث ابنه ؟ ! وكذلك قالوا : لو أنّ رجلاً طلّق امرأة له قبل أن يدخل بها لم تحلّ تلك المرأة لابن ابنة (١٠)؛ لقول اللّه عزّ وجلّ : {وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ} (١١)، فكيف صار الرجل هاهنا أبا ابن ابنته ولا يصير أباه في الميراث ؟ ! وكذلك قالوا : يحرم على الرجل أن يتزوّج بامرأة كان تزوّجها ابن ابنته ، وكذلك قالوا : لو شهد لأبي اُمّه بشهادة أو شهد لابن ابنته بشهادة لم تجز شهادته . وأشباه هذه في أحكامهم كثيرة ، فإذا جاؤوا إلى باب الميراث قالوا : ليس ولد الابنة ولد الرجل ولا هو له بأب ؛ اقتداءً منهم بالأسلاف ، والذين أرادوا إبطال الحسن والحسين (عليهما السلام) بسبب اُمّهما ، واللّه المستعان ، هذا مع ما قد نصّ اللّه في كتابه بقوله عزّ وجلّ : {كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ} (١٢)إلى قوله : {وَعِيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} (١٣)، فجعل
(٨)تعرّض الشيخ الصدوق (رحمه الله) إلى هذه المسألة في كتاب ( من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٧٠ )، ونقل رأي الفضل فيها ونقده قائلاً : وهذا ممّا زلّ به قدمه عن الطريقة المستقيمة ، وهذا سبيل من يقيس .
(٩) النساء : ٢٣.
(١٠)كذا في الكافي والصحيح : ابنته .
(١١) النساء : ٢٢.
(١٢) الأنعام : ٨٤.
(١٣)المصدر السابق : ٨٥.