فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السؤال الأوّل :يقول علماء الطب : إنّ أمراضا وراثية خطيرة قد تصيب الذرّية بنسبة واحد إلى الأربعة إذا كان أبواهما سالمين ولكنهما يحملان جينا معيّنا معطوبا، فهل يجوز أو يجب فحص الجينات الذي يكشف وجود الجين المعطوب عند الزوج والزوجة معا لإعلامهما ذلك ، خصوصا مع قول الأطباء : بأنّ المرض قد ينتج من تفاعل بين الوراثة والبيئة ، وإنّ العامل الوراثي مسؤول عن ( ٣٠ %) تقريبا عن حدوث المرض ، بينما التفاعلات البيئية هي المسؤولة الأكبر ؟
والجوابعلى هذا السؤال واضح إذا كان الفحص عن الجين المعطوب لايتوقّف على عمل محرّم ؛ فانّه عمل جائز لايشوبه اشكال .
وإنّما الإشكال في صورة توقّف هذا الفحص على عمل محرّم بعنوانه الأوّلي ، فهل الفحص في هذه الصورة يكون جائزا ؟
والجوابأيضا بالإيجاب والجواز في صورة التماثل ما دامت الحاجة موجودة عند الطرفين للتعرّف على الجين المعطوب لإصدار القرار من قبل الزوجين بالزواج أو عدمه ، أو إصدار القرار بالزواج مقيّدا بعدم الإنجاب في صورة وجود الجين المعطوب ، وهذه الحاجة هي التي جوّزت هذا الفحص رغم وجود محرم لولا هذه الحاجة ، والدليل على هذا الجواز هو أنّ أدلّة حرمة النظر إلى ما يحرم على الإنسان النظر اليه منصرفة عن صورة وجود حاجة إلى النظر ، لذا نرى أنّ بعض نصوص السنّة قد أجازت للنساء النظر إلى عورات نساء اُخريات لمجرّد وجود حاجة إلى النظر وكشف الأمر ، فالحرمة الموجودة منصرفة عن هذه الصورة التي يوجد معها حاجة إلى معرفة الجين المريض عند الطرفين ليترتّب عليه أمر معيّن ، ولكن الجواز ـ كما تقدّم ـ مختصّ بصورة التماثل بين الكاشف والمكشوف عليه .
هذا ، بالإضافة إلى وجود الدعوة في الشريعة الإسلامية لتخيّر الزوج زوجته لأنّه المبادر والبادئ بالرغبة في الزواج ، فقد جاء في الحديث « تخيّروا