فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لم تُصَب نساؤه بهذا الجين المريض لتقلّ أو تنعدم نسبة الإصابة فحينئذٍ يصحّ لوليّ الأمر المنع من تزاوج المصابين بالجين المريض . وكذا الأمر في النساء إذا رأى وليّ الأمر المصلحة في منعهنّ من التزاوج بالرجال المصابين بالجين المريض أيضا ، وأمرهنّ بالزواج من مجتمع آخر يكون الرجال فيه سالمين من الجين المريض . كلّ ذلك جائز لوليّ الأمر إذا وجد في ذلك المنع مصلحة عائدة إلى المجتمع ولم يكن في الزواج الذي يطرحه وليّ الأمر مفسدة تزيد على مصلحة المنع .
السؤال الثالث :وإذا لم يمنع الخطيب والخطيبة من الزواج وترك الزواج لإرادتهما ، وكانت رغبتهما فيه أكيدة وتزوّجا ، فهل يحلّ فحص الجينوم أثناء الحمل ـ حيث يمكن إجراء فحص مايسمى بالزغابات المشيمية في الاُسبوع السابع أو الثامن من بدء الحمل ـ ليعرف أنّ الجنين مصاب بهذا المرض أم لا ؟
والجواب :إنّ هذا الفحص لا أثر له في الحالات الاعتيادية ؛ لأنّه إذا كان المراد منه هو إسقاط الجنين بعد التعرّف على مرضه فهو أمر غير جائز عند الإمامية ، فقد وردت السنّة عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) المانعة عن إسقاط الجنين بعد انعقاده ولو كان في أيّامه الاُولى ، حيث قال السائل للإمام (عليه السلام) : إنّه نطفة ، فقال الإمام (عليه السلام) : « إنّ أوّل نشؤ الإنسان نطفة » . ففي معتبرة إسحاق بن عمار قال : « قلت لأبي الحسن ( الإمام الكاظم (عليه السلام) ) : المرأة تخاف الحَبل ، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال (عليه السلام) : لا ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال (عليه السلام) : إنّ أوّل مايخلق نطفة » (٩).
بالإضافة إلى إمكان استفادة الحرمة أيضا من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على من أسقط النطفة الملقّحة ، فمن تلك الروايات صحيحة محمّد ابن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر (عليه السلام) ) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال (عليه السلام) : عليه عشرون دينارا ، قلت : يضربها فتطرح العلقة ؟ قال : عليه أربعون دينارا . . . » (١٠).
(٩)الوسائل ١٩ :ب ٧ من أبواب القصاص في النفس ، ح١ .
(١٠)المصدر السابق : ب ١٩من أبواب ديات الأعضاء ، ح ٤.