فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية :
أقـول :إنّ المسألة مستجدّة لم يكن فيها نصّ بخصوصها ، وحينئذٍ قد يقال بدخولها تحت النصّ القائل : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه » (١٥)وأمثاله ، أو تحت البراءة من العقاب عند الشك في الحرمة والحلّ استنادا إلى البراءة الشرعية « رفع ما لا يعلمون » أو العقلية « قبح العقاب بلا بيان » .
ولكن قد يقال :إنّ قاعدة حلّية كلّ شيء ( أصالة الإباحة التي هي في مقابل أصالة الحظر ) وجريان البراءة وأدلّتها متوقّف على عدم وجود نصّ شرعي يحرّم التصرّف في هذا المجال . وهنا إذا كان التصرّف في الجينات ـ في مجال الهندسة الوراثية بإزالة الجين المريض أو وضع جين صحيح ـ متوقّفا على كشف العورة المحرّم عند الأخذ من الرجل أو المرأة أو الوضع في الرحم فهو عمل محرّم لايجوز إلاّ في حالة المرض ، وبما أنّ الأمر في هذه الحالة ليس فيه مرض الآن فهو أمر غير جائز .
ولكن الصحيح أنّ حاجة الزوجين لمعرفة الجين المريض من كليهما وإزالته ووضع جين آخر صحيح إذا كانت هي حاجة عقلائية لأجل إنجاب جنين يفترض فيه كمال الصحة والوقاية من الأمراض المحتملة فيجوز النظر إلى العورة من المماثل ، كما تقدّم ذلك في حالة أخذ الخليّة لدى الكشف على الجين المريض فيها ، وكان دليلنا فيما تقدّم هو النصوص الشرعية التي تؤمَر فيها النساء بالنظر إلى عورات النساء لمجرّد وجود حاجة عقلائية تستوجب النظر .
وأمّا إذا كانت التصرّفات في مجال الهندسة الوراثية غير مشتملة على المحرّمات المتقدّمة ـ كما إذا كان الزوج هو الذي يأخذ خليّة المرأة الجنسية ليفحصها ـ فهو أمر جائز بلا أي إشكال ، يستفاد منه علميّا لأجل سلامة
(١٥)الوسائل ١٢ : ٦٠، ب ٤من ابواب مايكتسب به ، ح ٤ .