فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الجنين من المرض أو ما يطرأ عليه من بلايا ، ووضع العلاج المبكّر له لأجل تخفيف آلامه أو زوالها ، كما في قراءة الجينوم البشري الذي يهدف إلى معرفة أسباب الأمراض الوراثية وقابليّة حدوثها وعلاجها ، وهي كثيرة جدّا أهمّها : سرطان الثدي ، وسرطان المبيض . وهذا البحث العلمي إذا لم يكن مشتملاً على محرّم آخر فلا إشكال فيه ولا نزاع في مشروعيّته .
العلاج الجيني :
وقد يستفيد الزوج من هذه العملية ـ لأخذ الخليّة الجنسية من زوجته ومنه ـ استفادة عملية بإزالة الجين المريض ووضع جين صحيح ، ممّا يؤدي إلى إنجاب جنين يفترض فيه كمال الصحة والوقاية من الأمراض المحتملة . وهذا قسم من التصرّف في مجال الهندسة الوراثية ، ولكنه ليس تصرفا في معرفة الجين المريض وأسبابه وقابلية حدوثه وإعداد الدواء له ، بل هو إزالة جين مريض ووضع جين صحيح . وهذه العملية قد يقال باختلافها عن الصورة المتقدّمة في الحكم .
والجـواب :إنّ تبديل بعض الجينات الموجودة عند الزوج أو عند الزوجة بحيث يؤدي إلى تبدّل الصفات الوراثية للجنين بمعنى تبديل خلقة هذا الجنين لايكون محرّما في نفسه ؛ إذ تغيير الخلقة ليس محرّما في نفسه ، وإنّما المحرّم في الآية القرآنية ـ وهي قوله تعالى حاكيا عن إبليس {ولآمرنّهم فلَيُغيرُنّ خلق اللّه} (١٦)ـ هو الأمر بتغيير خلق اللّه الذي يكون المراد منه هو تغيير فطرة الإنسان ، قال تعالى : {فطرةَ اللّهِ الّتي فَطرَ الناسَ عليها لاتبديلَ لخلقِ اللّهِ} (١٧).
وحينئذٍ سيكون تغيير الجينات جائزا بشرط أن لايكون في هذه العملية خطر وضرر كبير على الاُم أو على جنينها الذي اُجري تغيير خلقته ، خصوصا إذا كان العذر هو تغيير فطرة هذا الإنسان الذي فطره اللّه عليها .
ثمّ إنّه يخطر بالبال وجود إشكال مهمّ وهو : في صورة تغيير بعض
(١٦) النساء : ١١٩.
(١٧) الروم : ٣٠.