فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
السؤال الثامن :إنّ الشخص الذي لديه الجين المصاب من كلا الأبوين وثبت أنّه مريض بالفعل مرضا وراثيا ـ كمرض الثالاسيميا أو المنجليّة ـ فإن وصل إلى مرحلة الشباب وأراد الزواج فهل يجوز له أن يُخفي هذا المرض ويتزوّج بامرأة غير مريضة ؟ وهنا طبعا ستكون الذريّة نصفها مريضا بهذا المرض .
والجـواب :إنّ الإقدام على الزواج من قِبل الزوج بامرأة صحيحة من دون إخبارها بمرضه الذي يؤدي إلى كون الذرّية نصفها مريضا يعدّ تغريرا محرّما ، ولأجل رفع هذا التغرير المحرّم لابدّ له من مكاشفتها الأمر ، فإن وافقت على الزواج فهو عمل جائز بلا إشكال ؛ إذ لاتغرير في الأمر .
السؤال التاسع :وإذا لم يكن زواج المريض بالفعل من امرأة صحيحة جائزا لأنّه تغرير محرّم ، فهل يجوز للشخص المريض بالفعل أن يبحث عن امرأة مصابة بنفس مرضه ليتزوّج بها ، في حين أنّ الذرّية ستكون كلّها مصابة بهذا المرض ؟
والجـواب :إنّ عملية الزواج هذه بالنسبة إلى الزوجين لم تشتمل على غرر أصلاً .
ولكن هذا الزواج إن علمنا أنّه يجرّ إلى حصول الذرّية التي كلّها مصابة بالمرض فهل يكون جائزا ؟
والجـواب :إنّ أدلّة حرمة إدخال الأذى وتسبيبه للغير تشمل هذه الصورة ؛ فإنّ الزوج والزوجة كلاهما عالمان بأنّ الزواج هذا ـ في صورة الإنجاب ـ سيؤدي حتما إلى إيجاد ذرّية عليلة ( مريضة ) ، والمرض نوع أذى سبّبه الزوجان على الذرّية ، فإن فهمنا إطلاق حرمة الأذى الذي يسبّبه الزوجان لذرّيتهما التي تأتي فيما بعد فيكون إنجاب الذرّية لهما حراما ؛ ولذا إن قرّر الزوجان المريضان الزواج بدون إنجاب الذرّية فهو عمل جائز بلا إشكال ، ويبقى الإشكال في صورة الزواج منهما الذي يجرّ إلى الإنجاب .