فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
والجـواب :هو أنّ المرأة إن كانت محتاجة إلى هذه العملية من التلقيح خارج الرحم ولو لأجل الفرار من الحمل المريض ، فحينئذٍ يجوز إعادة البيضة الملقّحة السليمة عن طريق النساء ؛ وذلك لأنّ حرمة النظر منصرفة عن هذه الحالة التي فيها احتياج إلى النظر .
ولكن الكلام في رمي اللقيحة ( قتلها ) إذا كانت مصابة بالمرض ؛ فإنّ هذه اللقيحة حالها حال الجنين الأصلي الذي يحرم قتله .
وقد يقال :إنّ دليل حرمة إسقاط الجنين يختصّ بصورة ما إذا كان الجنين في الرحم (١٤)( بطن الاُم ) ، أمّا هذا الجنين فهو ليس كذلك ، فلا حرمة في قتله .
ولكن الجـواب :هو أنّ دليل حرمة قتل الجنين كان السؤال عنه من قبل السائل في صورة وجوده في بطن الاُم ، أمّا جواب الإمام (عليه السلام) فهو مطلق خصوصا عندما قال السائل للإمام (عليه السلام) : « إنّما هو نطفة » إشارة إلى اللقيحة التي هي مبدأ نشؤ الإنسان ، فقال الإمام (عليه السلام) : « إنّ أوّل نشؤ الإنسان نطفة » وهذا الكلام من الإمام لا يفرّق فيه بين كونه في الرحم أو في خارج الرحم فانّه مبدأ نشؤ الإنسان ، ولا يجوز قتل مبدأ نشؤ الإنسان حسب الرؤية المتقدمة .
السؤال الخامس :وهل يجوز إفشاء سرّ المريض في حالة وجود جين مريض عنده ، عندما يعلم بإرادته الزواج من فتاة تحمل نفس الجين المريض ؟ وهل يجوز إفشاء سرّ قبيلة تحمل جينا مريضا ، أو مجتمعا يحمل جينا مريضا ، فيوصى بعدم الزواج من هذه القبيلة أو ذاك المجتمع ؛ لأنّ زواجهم سيؤدي إلى إيجاد نسل مريض يضرّ المجتمع الإنساني ؟
والجـواب :هو أنّ حرمة الغيبة أو كشف السرّ قد لوحظ فيها حق الفرد أو المجتمع ، وهذا الحق ـ هنا ـ قد صادمه حق آخر فيما إذا كانت النتائج الضارّة نتيجة عدم كشف السّر تعتبر تعدّيا على حق الفرد أو المجتمع ، وحينئذٍ قد يقال بأنّ أدلّة حرمة الغيبة منصرفة عن هذه الصورة التي يكون عدم الغيبة
(١٤)هذا هو رأي السيد الإمام الخوئي (قدس سره) وتبعه عليه آية اللّه العظمى الميرزا جواد التبريزي ، راجع صراط النجاة ١ : ٣٥١، مسألة ٩٦٥.