فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
ويمكن تقريب الاستدلال بالآية الكريمة : بأن الغرض من الأمر بالكتابة الوارد فيها ـ سواء قلنا بأنّه أمر مولوي ظاهر في الوجوب أو الاستحباب أو مطلق الطلب ، أو إرشادي إلى ما يتضمن فعل الكتابة من المصلحة ـ واضح ، وهو دفع الضرر وحفظ الحقوق كما صرّح بذلك غير واحد (٢٤)، قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : {فاكتبوه} : « معناه فاكتبوا الدين في صكٍ لئلاّ يقع فيه نسيان أو جحود ، وليكون ذلك توثقة للحق ، ونظرا للذي له الحق ، وللذي عليه الحق ، وللشهود . فوجه النظر للذي له الحق أن يكون حقه موثقا بالصك والشهود فلا يضيع حقه ، ووجه النظر للذي عليه الحق أن يكون أبعد به من الجحود فلا يستوجب النقمة والعقوبة ، ووجه النظر للشهود أنه إذا كتب بخطّه كان ذلك أقوم للشهادة ، وأبعد من السهو ، وأقرب إلى الذكر (٢٥)» ، وواضح أنّ تحقق الغرض المذكور منوط باعتماد الورقة المكتوبة طريقا للإثبات ، وإلاّ يغدُ الأمر بها لغوا وعبثا ، وبإلغاء الخصوصية عن مورد الدين تثبت حجية الكتابة في جميع التصرفات والوقائع .
وهذا البيان قد يناقش :
أوّلاً :بعدم الحاجة إلى التعدية إلى سائر الأفعال ؛ لعدم حق في ذمة أحدٍ في المعاملات فضلاً عن غيرها من الأفعال ؛ لأنّ المراد من الدين كل ما يثبت بالذمة قرضا كان أو نسيئة أو إجارة أو بيع سلم أو غيرها ، فلا يخرج عن الآية إلاّ المقبوض وتكفي فيه قاعدة اليد عند النزاع .
وثانيـا :بأنّ الخصوصية في الدين موجودة ، فلو فرضنا أنّ هناك حاجة إلى التعدية إلى غير موارد الدين وإلغاء الخصوصية لم يمكن ؛ لأنّ في الدين عدم المال وتأجيل القبض دون سائر العقود أو الأفعال ، ولذا استثنيت التجارة الحاضرة من الحكم الوارد في الآية .
وثالثـا :بأنّ النصّ لو كان بصدد جعل الحجيّة للكتابة وسيلة مستقلة
(٢٤)انظر للمثال : كنز العرفان ٢ : ٤٧، زبدة البيان ، الأردبيلي : ٤٤٢، مسالك الافهام ، الكاظمي : ٣ : ٥٧، ومواهب الرحمان : ٤ : ٤٠٥.
(٢٥)مجمع البيان ، الطبرسي ١ : ٣٩٧.