فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وفيـه :
أوّلاً :إنّ فرض تعلّق الغير بها يوجب دخول المسألة في باب الدفاع ؛ فإنّ من تعلّق به الغير له أن يدافع عن نفسه ، والمقام ـ كما عرفت ـ لا يكون من باب الدفاع ؛ لعدم تعلّقٍ اختياريّ فيه ، فالأنسب هو التمثيل بما إذا اُلقيت اُمّ مع وجود ولدها الرضيع في صدرها في البحر .
وثانيـاً :إنّه لو سلّم اتّصال البناء المذكور إلى زمان المعصوم فلا اعتبار به بعد ردع الشارع عنه ، والمفروض أنّ حفظ النفس بقتل نفس اُخرى ممنوع شرعاً بمثل أدلّة التقيّة ؛ لتحديد وجوب حفظ النفس فيها بما إذا لم تبلغ الدم ، فجواز إهلاك الاُمّ ولدها للتخلّص من الهلاك في غاية الإشكال .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ تلك الأدلّة منصرفة عمّا إذا دار الأمر بين حفظ أحدهما وهلاك كليهما .
ولكن يدفعه : أنّ هذه الصورة أيضاً حفظ نفس بقتل نفس اُخرى ، فيشملها الردع الشرعي ، ولا يمنع عن الشمول انطباق عنوان آخر وهو الحفاظ على النفسين من الهلاك .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى حكم الحامل .
وأمّـا حكـم الطبيبفهو أشكل ؛ لأنّ الاضطرار والدوران للحامل لا للطبيب ، وجواز المعالجة لا يوجب جواز قتل النفس لحفظ النفس ؛ لانصراف أدلّة جواز المعالجة عن مثله .
نعم ، لو قلنا بجواز الإسقاط للاُمّ حفظاً لنفسها وكان الطبيب أيضاً مقلّداً لمن يقول بجواز ذلك جاز له الإسقاط ، كموارد القصاص ؛ فإنّ القصاص كثيراً ما لا يجري بيد أولياء الدم بل يأتي به الجلاّد بإذن الحاكم ، فالقتل وإهدار النفس إذا كان حقّاً جاز للغير الذي يراه جائزاً أيضاً بشرائطه .