فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومنهــا :إنّ مقتضى الأدلّة الدالّة على الحلّية عند الاضطرار ـ كقوله تعالى : {فَمَن اضطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيرَ مُتَجَانِفٍ لإثمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيم} (١٢)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « رفع عن اُمّتي . . . وما اضطرّوا إليه . . . » (١٣)ـ هو رفع الحرمة عن الإسقاط من باب الاضطرار ، والأصحاب عملوا بأدلّة الاضطرار في مثل أكل الميتة ، فلِمَ لا يجوز التمسّك بها في مثل المقام ؟ !
هذا مضافاً إلى تأييد ذلك بوجوب أكل الأب الغذاء المختصّ به دون أهله وولده فيما إذا توقّف حفظ حياتهم على أكل الغذاء المذكور .
ويشكـل ذلـك :بأنّ جواز قتل النفس بأدلّة الاضطرار ممّا لا يلتزم به أحد ، ولذلك لا يفتي أحد بجواز قتل إنسان عند الاضطرار إلى أكل لحمه .
هذا مضافاً إلى أنّ الاضطرار كما يكون للاُمّ كذلك يكون للولد ، فلوليّه أن يمنع الاُمّ من الإسقاط حتى يحفظ حياة الولد ، ولو سلّم إطلاق أدلّة الاضطرار يقيّد بما ورد في التقيّة من أنّها ما دامت لم تبلغ الدم .
وأمّا التأييد بالمثال المذكور ففيه : أنّه أجنبيّ عن المقام ؛ لأنّ عامل الموت في المثال ليس هو الأب بل مات الأهل والولد بسبب الجوع الوارد بالعوامل الطبيعية ، وهذا غير إسقاط الجنين ؛ فإنّ موت الجنين حصل بسبب مباشرة الاُمّ أو تسبيبها .
ومنهــا :إنّ بناء العقلاء في أمثال المقام على التخيير ، ألا ترى أنّ الاُمّ إذا اُلقيت في البحر وتعلّق بها ولدها ودار أمرها : بين نجاة نفسها بغرق ولدها ، وبين نجاة ولدها بغرق نفسها ، وبين غرقهما ، فهي ملومة إن اختارت الأخير ، كما لا إشكال في عدم كونها ملومة إذا اختارت أحد الأوّلين من نجاة نفسها بغرق ولدها أو بالعكس ؟ ! وهذا يكشف عن التخيير العقلائي في مثل تلك الموارد .
(١٢) المائدة : ٣.
(١٣)الوسائل ١١: ٢٩٥، ب ٥٦، جهاد النفس ، ح١ .