فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة . . . » (٦)؛ إذ لا خصوصية للتقيّة في ذلك .
هذا مضافاً إلى إمكان أن يكون المراد من التقيّة هو معناها الأعمّ ، وهو حفظ النفس من كلّ شرّ ومكروه ـ فتأمّل ـ كما قال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : إنّ التقيّة أعمّ لغة ؛ فإنّها بمعنى التجنّب والتحذّر والمخافة ، فصدقت على التحرّز من كلّ مكروه وشرّ ـ ثمّ قال : ـ فلا وجه لتقييد عمومات التقيّة بخصوص ما ذكر ( من تقيّة المخالفين ) بمجرّد كون مورد بعض الأخبار ذلك مع إمكان حملها على التفسير بالمصداق كما هو شائع ـ ثمّ قال : ـ ومضافاً إلى روايات فيها صحاح قال : التقيّة في كل ضرورة (٧).
فمع شمول أخبار التقيّة للمقام بالإطلاق أو إلقاء الخصوصية لا مجال للرجوع إلى قاعدة التزاحم أو بناء العقلاء ، بل لا مورد لهما مع أخبار التقيّة ؛ إذ القاعدة تصلح للرجوع إليها إذا لم يرد دليل في موردها ، وهكذا لا يصحّ الرجوع إلى بناء العقلاء على فرض تسليم وجوده ؛ لأنّ البناء مردود بالأخبار الدالّة على المنع عن حفظ النفس بقتل نفس محترمة ، فتدبّر جيّداً .
وثانيهمـا :إنّه يجوز الإسقاط . واستدلّ له بوجوه :
منهــا :إنّ المسألة تكون من باب الدفاع ، فيجوز للاُمّ الدفاع عن نفسها بالإقدام على إسقاط جنينها كما يجوز لها الدفاع عن نفسها إذا خافت من هجوم الغير ؛ لعدم الفرق بين هجوم العامل الخارجي وهجوم العامل الداخلي .
ويشكـل ذلـك :بأنّ فرض الهجوم في الحمل مع عدم حركة إرادية من الجنين كما ترى ، فلا يقاس المقام بباب الدفاع .
هذا مضافاً إلى أنّ دفاع الاُمّ معارض بدفاع الحمل ؛ إذ لوليّه أن يدافع عنه بمنع الاُمّ من الإسقاط ، فافهم .
ومنهــا :إنّ المسألة من باب التزاحم ؛ إذ دار الأمر بين ارتكاب محرّم وهو
(٦)الوسائل ١١: ٤٨٣، ب ٣١، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح٢ .
(٧)المكاسب المحرّمة ٢ : ١٥٠.