فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
النهي فيها مطلق شامل لما إذا قامت البيّنة على صحة ما جاء في الكتاب وعدمه ، فلتقيّد بصحيحة عمر بن يزيد بعد تعديتها لمطلق ما اُحرز عدم وقوع التحريف في الكتاب لتثبت حجية الكتابة مع الأمن من التزوير فقط لامطلقا .
وعن الرواية الاُخرى بضعف سندها في غير واحد من رواتها ، وبما اُجيب به هنا عن سابقتها .
وثانيـا :بأنّها لاتثبت جواز الشهادة بموجب الكتابة حتى تكون دليلاً على اعتبارها ، بل بما أخبرت به البيّنة .
فيجاب بأنّ الحمل المذكور منافٍ لما دلّ على اشتراط كون الشهادة عن حسّ ، وللإجماعات والنصوص الدالّة ولو بالمفهوم على عدم كفاية الشاهد الواحد مطلقا وإن كان صاحب الدعوى ثقة أيضا ، وإلاّ أخبر المعتقد بوثاقته مع الشاهد الثقة فتحصل البيّنة له فيشهد .
ومن هنا يتعيّن حمل قيام البيّنة على أنّ شهادته المثبتة في الكتاب بخطّه وخاتمه كانت شهادة صحيحة إمّا لنفي عروض التزوير على متن الكتاب زيادة أو نقيصة ، أو لنفي عدم كونه حين كتب اسمه وختم في مقام الشهادة ، أو لنفي عدم اطّلاعه على أنّ قصد كاتب الكتاب والمتعاقدين جدّي ، إلى غير ذلك من الاحتمالات . فاذا أمن سلامة شهادته المكتوبة من هذه النواحي جاز له الشهادة بمضمون الكتاب تعويلاً عليه .
لكن الصحيح أننا لانحتاج إلى دليل خاصِّ في جعل الحجية للكتابة ؛ ذلك أنّ الكتابة ليست إلاّ أداة للتعبير عن المراد شأنها في ذلك شأن اللفظ ، وعليه فإن أوجبت العلم للقاضي بصدور الفعل المتنازع في صدوره من صاحبها وعدمه فهي حجة ، لا لأنّها كتابة بل من باب حجية علم القاضي في القضاء بناءً على القول بها .
وإن أوجبت الاطمئنان فكذلك ؛ لأنّه علم بالنظر العرفي ، فيشمله ما دلّ على