فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
جواز الإخبار والعمل عن علم . وحجيته وإن أمكن الشارع النهي عنها لعدم ذاتيّتها لكن الظاهر عدمه ؛ لعدم شمول أدلّة النهي عن الظن له ؛ لعدم تحقق موضوعها بعد فرض عدم صدق الظن عليه عرفا .
وأمّا إن أوجبت الظن شملتها أدلّة حجية ما تدخل فيه ، فإن كانت الكتابة متضمنة الإخبار عن حقٍّ سابق وصادرة ممن عليه الحق كانت إقرارا وكان السند نوعا من السندات العرفية ، أو الإخبار عن صدور فعل من الغير تترتب عليه آثار حقوقية أو جنائية كانت شهادة من حيث الإفادة وإن لم تترتب عليها آثار الشهادة الاُخرى ، وهذا أيضا نوع من السندات العرفية ، أو الإخبار عن واقعة تعترف الدولة أو الجهة الرسمية بعد فرض إناطة المشرّع ـ ولو من جهة اقتضاء المصالح الثانوية ـ هذه الواقعة بها ؛ بأن يُمضيها الموظّف الخاصّ المعيّن من قبلها للقيام بتمثيلها في هذه السمة ، أو تمهر بمهرها ، فهو نوع إحراز لموضوع جعل الشارع له الحجية فرضا ، ويطلق عليه في الحقوق الورقة الرسمية .
فالعمدة في المسألة إثبات أنّ الكتابة أداة في إفادة المعاني كاللفظ ، وهو ظاهر ؛ لقيام السيرة العقلائية على الأخذ بهما بعد الأمن من التزوير وإحراز الإرادة الجدّية ممن صدرا عنه ، كما تقدّم ادّعاؤه من الأردبيلي وصاحب الجواهر ، والراجعة في جوهرها إلى ارتكاز عقلائي مقتضاه التسوية بينهما في إفادة المعاني . ولا ريب في اتصالها بعصر المعصوم (عليه السلام) وإمضائها من قبله ؛ لشيوع المكاتبات والكتب في عصره .
هذا ، مع إمكان تخريج حجية أداتيّتها فنّيا كتخريجها في اللفظ ، فكما أنّ للّفظ دلالة تصورية ناشئة بالوضع اعتبارا أو تعهدا أو اقترانا على اختلاف المباني بين الاُصوليين ، ودلالة تصديقية ناشئة من ظهور حال المتكلم بإرادة مايقوله جدّا المعبّر عنها بأصالة التطابق بين المدلول التصوري والمراد الجدّي ، فيكون للألفاظ دور الكاشف عن المراد الجدّي للمتكلم ، كذلك الكتابة