فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الجينات المريضة بجينات فرد آخر صحيحة تكون النطفة قد تغيّرت بعض جيناتها ، وحينئذ لايطلق عليها أنّها نطفة الزوج أو بويضة المرأة ، وحينئذٍ يكون وضعها في رحم الزوجة مشمولاً للنهي ولِلَعنِ مَن وضع نطفته في رحم يحرم عليه ، كما ورد النص عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وعن أئمة الهدى (عليهم السلام) (١٨). وهذا الإشكال يعكّر علينا عملية التصرّف في الهندسة الوراثية بتبديل ودمج الجينات .
بالإضافة إلى أنّنا نقطع بأنّ الشارع المقدّس يحافظ على الأنساب أيّما محافظة ، وحينئذٍ تكون الهندسة الوراثية في تبديل ودمج الجينات مخالفة لغرض الشارع المهمّ في المحافظة على الأنساب ، إذ تكون الهندسة الوراثية للجينات مؤدّية إلى اختلاط الأنساب أو عدم معرفتها ولو في حالة الشك ، وهو أمر على خلاف غرض الشارع في إثبات قواعد النسب .
الحكم الشرعي الوضعي للتصرّفات في مجال الهندسة الوراثية :
إنّ التصرّفات سواء كانت محلّلة أو محرّمة لها آثار وضعية مترتّبة عليها تتعدى مرتكبيها ؛ كبطلان النسب ، أو عدم ثبوت النفقة والإرث . وقد شرّع الإسلام الزواج كوسيلة ضامنة لإثبات النسب على وجه صحيح ، وقد أطلق عليها الفقهاء اسم « الفراش » ؛ فكلّ ولد تلده الزوجة وهي في عصمة الزوج يكون مثبتا للنسب ، فلا حاجة إلى إثباته أو إقرار الزوج به إذا حصلت الولادة من الزوجة وكان الزوج ممّن يتصوّر منه الإحبال عادةً ( وهو البالغ الذكر ) وأن يولد الولد بعد ستة أشهر من إمكان الوطء العقلي أو العادي .
كما أنّ النسب يثبت في حالة وجود الزواج الفاسد ووطء الشبهة .
وأيضا فإنّ النسب يثبت في حالة الإقرار أو حصول البيّنة عليه أو قيام الشهادة على الشهادة أو الشهادة على الشياع والشهرة .
وهذه الطرق التي تقدّمت من الشارع لإثبات النسب إنّما هي أمارات على
(١٨)انظر : الوسائل ١٤ : ٢٣٩، ب ٤ من أبواب النكاح المحرم .