فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فتخريج الحوالة على أساس بيع الدين يتوقف على إحدى دعويين ؛ وذلك لأنّ عمرا المحتال يملك مالاً وهو ما في ذمّة زيد ، وأمّا زيد المحيل فلا يملك مالاً في ذمّة أحد لتتحقق المعاوضة بين المالين ، فكيف يتصوّر بيع الدين في الحوالة على البري ء ؟
يتوقف تصويره على إحدى دعويين :
الدعوى الاُولى :
أن نلتزم بأنّه لايشترط في المعاوضة أن يدخل كلّ من العوضين في ملك من يخرج منه العوض الآخر ، فإنّ هناك خلافا بين الفقهاء في أنّه هل يشترط في المعاوضة أن يدخل الثمن في ملك من خرج منه المثمن ويدخل المثمن في ملك من خرج منه الثمن ، أو لايشترط ذلك ؟ ـ وقد تعرّض لهذه المسألة في مكاسب الشيخ الأنصاري (قدس سره) (٤)ـ .
فإن قلنا إنّه يشترط ذلك في باب المعاوضة فلا يصحّ بيع الدين هنا ؛ لأنّ الشرط مفقود ، فإنّه لم يدخل المثمن ـ وهو الدين الذي لعمرو على زيد ـ في ملك من خرج منه الثمن وهو خالد ، فإنّ الثمن خرج من ملك خالد ودخل في ملك عمرو من دون أن يدخل المثمن ـ الذي هو عبارة عن دين عمرو في ذمّة زيد ـ في ملك خالد وإنّما دخل في ملك زيد ، فلا تصحّ المعاوضة ، ولا يمكن حينئذٍ تخريج الحوالة على البري ء على أساس بيع الدين ، فهو نظير ما إذا اشترى كتابا بمال غيره .
وأمّا إن قلنا إنّه لا يشترط في المعاملة دخول كل من العوضين في ملك من خرج منه العوض الآخر بل يجوز أن يدخل المثمن في ملك من لم يخرج منه الثمن وكذلك العكس ـ كما ذهب إليه المحقّق الإيرواني (قدس سره) في حاشيته على المكاسب (٥)ـ فتصحّ المعاوضة هنا ، ويتحقق بيع الدين فيما إذا أحال زيد دائنه عمرا على خالد البري ء ، غاية الأمر أنّه يتوقف على إذن خالد ، فيكون
(٤)المكاسب : ٨٩.
(٥)حاشية المكاسب : ١٠٨ ـ ١٠٩.