فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عرفت أنّه يناسب الحوالة على المدين ، وأمّا الحوالة على بري ء فصحّتها متوقفة على الدعوى الاُولى السابقة .
النحـو الرابع : تغيير المدين مع الحفـاظ على أصل الدين وعلى الدائن :
وهو المسمّى في الفقه الغربي ب « حوالة الدين » ، وقد سبق أن بحثنا عن إمكانه واستعرضنا الإشكال الثبوتي الذي وجّهه الفقه الغربي إلى هذا التصرّف وأجبنا عنه ، والآن فلنلاحظ هل من الممكن تخريج الحوالة على أساس تغيير المدين أو لا يمكن ؟
الصحيح أنّ من الممكن تخريجها عليه .
وتوضيحه :أنّ الحوالة إن كانت حوالة على مدين ـ بأن نفرض أنّ زيدا يحيل دائنه عمرا على مدين له وهو خالد ـ فتخريج هذه الحوالة على أساس تغيير المدين واضح ؛ وذلك لأنّا ذكرنا فيما سبق أنّ الدائن الذي يملك مالاً في ذمّة مدينه يملك بتبعه مقدارا من الذمّة نفسها ، فبمقدار ما هو يملك من الأموال في ذمّة المدين يملك الوعاء والذمّة التي هي ظرف لتلك الأموال ، وملكيته لذمّة المدين لا تعني سوى جواز الانتفاع بذمّته ، والانتفاع بالذمّة يكون بإشغالها ، فيصحّ للدائن إشغال ذمّة مدينه بالمقدار الذي يملك من الأموال في ذمّته .
فإذن يصحّ في المثال أن يتّفق زيد مع دائنه وهو عمرو على حمل الدين الذي هو لعمرو على زيد من وعاء ذمّة زيد إلى وعاء ذمّة خالد ، فإنّ ذمّة خالد مملوكة لزيد بالمقدار الذي يملكه عليه من الأموال فيها ، فينتقل وعاء الدين من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد ، فيطالب عمرو خالدا به ، وينتج أمران :
الأوّل :تبدّل وعاء الدين الذي كان لعمرو على زيد ، فإنّ وعاءه كان هو ذمّة زيد فأصبح الآن وعاؤه ذمّة خالد مع الحفاظ على أصل الدين والدائن ، وهذا التبدّل في الوعاء كان نتيجةً لإعمال سلطتين : سلطة زيد على ذمّة خالد وسلطة عمرو على الدين ، فبإعمال هاتين السلطتين استطعنا تبديل وعاء الدين من ذمّة