فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
الرابع ـ الروايات :
إذ استدل المولى الأردبيلي بروايتي السكوني وعمر بن يزيد المتقدمتين ، بدعوى دلالتهما على أنّ المانع من حجية الكتابة احتمال التزوير (٥١).
وتقريب الاستدلال بالاُولى واضح ؛ لتعليلها النهي عن الشهادة على ما لايذكر بإمكان تزوير الكتاب ونقش الخاتم ، وإطلاق العلة يقتضي انحصار المعلول بها ، فاذا انتفت انتفى النهي عن الشهادة مطلقا فيجوز .
وفيه ـعدا ما في الرواية من ضعف السند بجهالة النوفلي ـ : عدم معلومية كون الإمام (عليه السلام) بصدد بيان كل ما له دخل في النهي عن الشهادة ؛ إذ يكفيه لتبرير النهي عنها وجود السبب المذكور وإن كانت هناك أسباب اُخرى تقتضي النهي أيضا ، فينتفي المفهوم .
وأمّا الثانية فانّه يستفاد من مفهوم الشرط ـ في قوله (عليه السلام) : « إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له » ـ ومنطوقه تعليق جواز الشهادة على ما في الكتاب وعدمها على وجود البيّنة وعدمها الراجع في منشئه بعد معرفته خطّه وخاتمه وبملاحظة مناسبات الحكم والموضوع إلى خوف التزوير في الباقي ، فمع قيام البيّنة على شهادته في الكتاب بما جاء فيه من دون تغيير يثبت طريق شرعي للشهادة به وإلاّ فلا ، لا ماذكر في اُسس القضاء والشهادة من أنه لاحراز وقوع التحمل (٥٢)؛ إذ لاحاجة لأن يكون المدّعي ثقة أيضا .
وقد يشكل على الاستدلال بالرواية :
أوّلاً :بأنها معارضة بإطلاق مكاتبة جعفر بن عيسى المتقدّمة التي نهاه الإمام فيها عن الشهادة على ما في الكتاب وإن عرف اسمه بخطّه وخاتمه ، ورواية علي بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « لاتشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك (٥٣)» .
وقد تقدّم الإيراد عليها من جهات تنفع في المقام أيضا ، يضاف اليها هنا أنّ
(٥١)مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٩٦.
(٥٢)اُسس القضاء والشهادة ، التبريزي : ٥١٦.
(٥٣)الوسائل ٢٧ : ٣٢٢، أبواب الشهادات ، ب٨ ، ح٣ . والرواية ضعيفة بجهالة محمّد بن حسان وإدريس بن الحسن وعلي بن غياث الظاهر انّه تصحيف لعدم وروده في الروايات غير هذه الرواية ، وكتب الرجال والصدوق روى الرواية عن علي بن غراب ، وذكر طريقه في المشيخة موافقا لإسناد الكليني وأطلق الشيخ لفظ علي ، والظاهر لتشكيكه . وعلي بن غراب وغياث مجهولان لم يوثقا .