فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
والمال الخارجي اثنينيّة كي يصدق على الوفاء أنّه معاوضة ، بل المال الرمزي هو المال الخارجي ، غاية الأمر أنّه رمز له ومرآة لتصوّره .
وإن شئت قلت : إنّ المال الرمزي لو كان بنفسه مالاً فهو مغاير للمال الخارجي ، ويكون تبديله به معاوضة بينهما ، حيث إنّ الاثنينيّة متحققة بينهما ، إلاّ أنّ المال الرمزي ليس مالاً حقيقة ، بل هو أمر ذهني لوحظ مرآة للمال الخارجي ، فهو مال اعتباري ، والمال الحقيقي هو المال الخارجي ، فلا مغايرة بينهما كي تتحقق المعاوضة .
وبالجملة : فالوفاء ليس معاوضة ، بل هو عنوان مستقل في مقابل سائر المعاوضات والعناوين ، ومرجعه إلى تعيين المال الرمزي في المال الحقيقي ، فلنلاحظ أنّ الحوالة هل هي وفاء أو لا ؟
لا إشكال في أنّ الحوالة ليست وفاءً بالمعنى الذي سبق ـ وهو تعيين المال الرمزي الذمّي في المال الخارجي ـ إذ أنّ المحيل لا يوفي دينه عن طريق تبديل المال الذي في ذمته إلى مال خارجي ، بل هو يبدله بمال ذمّي آخر وهو المال الذي في ذمّة المحال عليه ، فلا يصدق على الحوالة أنّها وفاء إلاّ بعناية زائدة ونكتة فقهية ، وهي : أنّ المال الموجود في ذمّة المدين إن كان هو المال الكلّي القابل للانطباق على المال الخارجي فقط ـ أي كانت العشرة دنانير الذمّية التي هي في ذمّة المدين هي العشرة الكلية الجامعة للعشرات من الدنانير الخارجية فقط ؛ أي لا تنطبق على غير الخارجية ـ فحينذاك لايكون الوفاء صحيحا إلاّ بتطبيق العشرة الذمية على عشرة خارجية فقط ، وبدونها لايصدق الوفاء ، وحينذاك فلا تكون الحوالة وفاءً ؛ لأنّ التطبيق فيها ليس تطبيقا للمال الذمي على المال الخارجي بل على المال الذمّي الآخر .
وأمّا إن كان المال الموجود في ذمّة المدين هو المال الكلّي القابل للانطباق على المال الخارجي وعلى المال الذمي أيضا ـ أي كانت العشرة دنانير الذمّية