فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لأنّـا نقـول: لا يضرّ ذلك بسائر فقراتها ، فقوله (عليه السلام) : لا ترث معلِّلاً بأنّها قتلته معمول به ، وهو كافٍ للاستدلال .
ويشكل ذلك :بأنّ صدق القتل بنحو الحقيقة منوط بولوج الروح ، فلا بدّ من التخصيص لصورة ولوج الروح .
ويمكن الجـواب عنه :بأنّ تطبيق القتل على مثل العلقة والمضغة في الرواية ـ مع أنّ المعلوم عدم ولوج الروح فيهما ـ دليل على أنّ المراد من القتل معنى يعمّ مورد السؤال .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ القتل بهذا المعنى لا يكون من الكبائر . وعليه فدلالة الرواية على الحرمة التكليفية في جميع موارد الإسقاط غير واضحة .
ولقائل أن يقول : إنّ تنزيل سائر الموارد من الإسقاط بمنزلة القتل يكفي للدلالة على أنّ الإسقاط ذنب عظيم .
وربّمــايستدلّ بالأخبار الدالّة على وجوب تأخير رجم الزانية الحامل إلى أن تضع ما في بطنها ؛ لظهور تلك الأخبار في أنّ الوجه في التأخير هو لزوم حفظ الجنين ، مع أنّ المعلوم هو لزوم المبادرة إلى إجراء الحدود ، كما ورد عنهم (عليهم السلام) بأنّه : « ليس في الحدود نظر ساعة » (٢).
ومن جملة تلك الأخبار موثّقة عمّار الساباطي ، قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن محصنة زنت وهي حبلى ، قال : « تقرّ حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ، ثمّ ترجم » (٣).
ومرسلة المفيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لعمر وقد اُتي بحامل قد زنت فأمر برجمها ، فقال له عليّ (عليه السلام) : « هب لك سبيل عليها ، أيّ سبيل لك على ما في بطنها واللّه يقول : {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى} ؟ » فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ، ثمّ قال : فما أصنع بها يا أبا الحسن ؟ قال :
(٢)الوسائل : ١٨ : ٣٣٦، ب ٢٥، الحدود والتعزيرات ، ح١ .
(٣)المصدر السابق : ٣٨٠، ب ١٦، حدّ الزنا ، ح٤ .