فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأوّلي عندهم ؛ إذ يتقدّم على غيره من البينة وغيرها مع وجوده ، بل قد ألغى القانون الوضعي اعتبار البينة وسيلة للإثبات في التصرفات القانونية الواقعة على مبلغ معيّن في الأحوال الطبيعية ، وذلك استنادا منهم إلى ميزة اُخرى في الورقة هي قابليتها للإعداد ، بل قالوا بعدم تطرق عوامل الضعف إلى الورقة مع تطرقها إلى غيرها حتى البينة ، ولذا أجازوا الطعن في البينة ولم يجيزوها فيها ، وهذه هي الميزة الثالثة .
قال السنهوري في الوسيط : « والكتابة من أقوى طرق الإثبات ، ولها قوة مطلقة ؛ إذ يجوز أن تكون طريقا لإثبات الوقائع القانونية والتصرفات القانونية دون تمييز كما سنرى . . . ومن مزايا الكتابة أنه يمكن إعدادها مقدما للإثبات منذ نشؤ الحق دون التربّص إلى وقت المخاصمة فيه ، ولذلك سميت بالدليل المعدّ preuve preconstituee . وقد أوجبها القانون بوجه عام طريقا للإثبات في الأحوال التي يمكن فيها إعدادها مقدما وهي الأحوال التي يكون فيها مصدر الحق تصرفا قانونيا ، فإنّ التصرف القانوني يسهل إعداد كتابة لإثباته من وقت صدوره . أمّا الواقعة القانونية ، وهي عمل مادي ، فقد لا يتيسر إعداد كتابة لإثباتها ، لذلك يجوز بوجه عام إثباتها بجميع طرق الإثبات لا بالكتابة وحــدها .
ومن مزايا الكتابة أيضا أنها لايتطرق إليها من عوامل الضعف ما يتطرق إلى الشهادة ، فالشهود يجوز عليهم الكذب ، وتعوزهم الدقة على كل حال ، وتتعرّض ذاكرتهم للنسيان » (٢).
وقال الدكتور عبد السلام المزوغي : « تعتبر الكتابة من أهم وسائل وطرق الإثبات ، وهي الأصل أو الطريق الرئيسي والحاسم من أجل إقامة الدليل والحجة أمام القضاء . ويستثنى من هذا الأصل في الإثبات ، إثبات المعاملات التجارية وإثبات المسائل المدنية فيما لاتزيد قيمته عن عشرة دنانير . . » (٣).
(٢)الوسيط ، السنهوري ٢ : ٩٠.
(٣)النظرية العامة لعلم القانون ، د . عبد السلام المزوغي ٢ : ٣١٥.