فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
النحو الثـالث : تغيير الدائن مع الحفـاظ على أصل الدين والمدين :
ولا يسقط الدين فيه كما كان يسقط في الوفاء والتنازل ، وهذا هو الذي يسمّى في الفقه الإسلامي ب « بيع الدين » أو « هبة الدين » ، وفي الفقه الغربي ب « حوالة الحق » ، فإذا أردنا تطبيق هذا التصرّف في الدين على الحوالة فتارة يكون الكلام في الحوالة على المدين واُخرى في الحوالة على البري ء .
فإن كانت الحوالة على مدين ـ كما إذا فرضنا أنّ زيدا المدين يحيل دائنه عمرا على خالد الذي هو مدين لزيد ـ فتخريج الحوالة على أساس بيع الدين في غاية السهولة ؛ وذلك لأنّه في المثال يوجد دينان :
الأوّل :الدين الذي يملكه عمرو في ذمّة زيد ؛ أي دين المحتال على المحيل .
الثاني :الدين الذي يملكه زيد في ذمّة خالد ؛ أي دين المحيل على المحال عليه .
فإذا أحال زيد دائنه عمرا على مدينه خالد فهذا يعني أنّ زيدا باع مايملكه في ذمّة خالد بما يملكه عمرو في ذمّته ، وعمرو اشترى ذلك ، فيسقط الدين الأوّل الذي كان لعمرو في ذمّة زيد بنفس البيع ؛ لأنّ الدين انتقل بالبيع إلى زيد نفسه ، وانتقال الدين إلى من هو عليه يوجب سقوطه عنه ، وأمّا الدين الثاني الذي كان لزيد في ذمّة خالد فهو محفوظ ، غاية الأمر أنّه تغيّر دائنه ؛ حيث إنّ دائنه كان زيدا والآن أصبح الدائن عمرا ، هذا إذا كان بائع الدين الأوّل زيدا والمشتري عمرا .
وكذا الحال في العكس ـ أي فيما إذا كان البائع عمرا والمشتري زيدا ـ فإنّ عمرا يبيع ما يملكه في ذمّة زيد بما يملكه زيد في ذمّة خالد ، فيسقط الدين الأوّل بالبيع ويتغيّر دائن الدين الثاني كما سبق آنفا .
وأمّا إن كانت الحوالة على البري ء ـ بأن نفرض أنّ زيدا في المثال أحال دائنه عمرا على خالد الذي هو بري ء وليس في ذمّته شيء لزيد المحيل ـ