فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
يزيد ـ المستفاد من مفهومها عدم الشهادة ما لم تقم البيّنة ـ رغم تعرّفهما على اسمهما بخطّهما وخاتمهما ، تقدّم بعض ما فيهما وكون ما يستفاد منهما من عدم الشهادة راجعا إلى احتمال إدخال شيء في المتن الكتابي .
والثاني كذلك ؛ لإطلاق ما دلّ على حجيّة البيّنة في الموضوعات عموما ، ودلالة ما تقدم من صحيحة عمر بن يزيد ، بل وكذا صحيحة أبي خديجة في بعض محتملاتها في المقام خاصة ؛ إذ يمكن حمل مطالبة أحد الرجلين الشريكين العدل المكاتب للإمام (عليه السلام) بإخراج الشراء ـ يعني القبالة ـ لعرضه على البيّنة بعد إنكار البائع البيع منه ومن صاحبه الغائب على أنّ البيّنة كانت قد اُشهدت على توقيع البائع والمتبايعين على ما جاء في الكتاب دون الاطلاع على مضمونه ، فعرضه عليها للشهادة بصحة التواقيع الواردة في ذيله أنّها تواقيع البائع والمتبايعين ، فينتفي احتمال كون الشراء مزوّرا ابتداءً بشهادة الشهود ، وبقاءً لكونه في يد أمينة ، وسؤال السائل وجواب الإمام (عليه السلام) وإن كانا عن جواز إخراجه المخالف لشرط الوديعة ، لكن إمضاءه لما ورد في معرض السؤال كافٍ لإثبات الحجية . وكونها مكاتبة غير مضرّ حتى على الرأي المخالف ؛ لعدم مخالفته ـ عدا ابن إدريس (٥٤)ـ في حجية الكتابة في الرواية .
وأمّا حجية الثالث فلانعقاد السيرة على الرجوع إلى أهل الخبرة فيما هو من اختصاصهم .
اشتراط القصد في حجية الكتابة :
واشتراط القصد والإرادة الجديّة للكاتب في حجية الكتابة كسابقه في الوضوح ؛ لأنّ الكتابة ليست بأقوى من القول في الدلالة على المعاني ، ومع ذلك فهو مراعى بالقصد ، ولذا لم يكن كلام الهازئ والساهي والنائم حجة ، فمراعاة القصد في دلالة الكتابة على معاني الكلمات الواردة فيها أولى . ولذا قد يمنع من حجيّة الكتابة بدعوى عدم معلومية القصد فيها ؛ لاحتمال كون الكاتب ماشقا ، أو مجرّبا لخطّه ، أو هازلاً ، أو في غير مقام الإخبار فيما يتوقف عليه .
(٥٤)السرائر ٢ : ١٨٧.