فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وقد دلّت الروايات (١٩)على ذلك ، والتي منها : ما رواه في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه جعل دية الجنين مئة دينار ، وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنيناً خمسة أجزاء ، فإذا كان جنيناً قبل أن تلجه الروح مئة دينار ؛ وذلك إنّ اللّه عزّوجلّ خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء ، ثمّ علقة فهو جزءان ، ثمّ مضغة فهو ثلاثة أجزاء ، ثمّ عظماً فهو أربعة أجزاء ، ثمّ يكسى لحماً فحينئذٍ تمّ جنيناً فكملت له خمسة أجزاء ؛ مئة دينار . والمئة دينار خمسة أجزاء ؛ فجعل للنطفة خمس المئة عشرين ديناراً ، وللعلقة خمسي المئة أربعين ديناراً ، وللمضغة ثلاثة أخماس المئة ستّين ديناراً ، وللعظم أربعة أخماس المئة ثمانين ديناراً . فإذا كسي اللحم كانت له مئة دينار كاملة ، فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذٍ نفس ، فيه ألف دينار دية كاملة إن كان ذكراً ، وإن كان اُنثى فخمسمئة دينار . . . الحديث (٢٠).
ولا كلام فيه بالنسبة إلى ولد الحلال ، وإنّما الكلام في دية ولد الزنا ؛ فإن قلنا بنفي النسب شرعاً في الزنا فلا يوجب إسقاط جنين الزنا دية جنين ولد الحلال وإن كان الإسقاط حراماً ؛ لعدم تبعيّته للمسلم ، نعم لوبلغ وأظهر الإسلام فلا خلاف في كون ديته دية مسلم .
وإن قلنا بعدم نفي النسب شرعاً في الزنا فمقتضى القاعدة أنّ ولد الزنا ولد لهما شرعاً ولغة وعرفاً ؛ فإنّ الولد ـ كما في التنقيح ـ ليس له اصطلاح حادث في الشرع وإنّما هو على معناه اللغوي ، ولم يرد في شيء من رواياتنا نفي ولديّة ولد الزنا (٢١)، فيترتّب عليه ما يترتّب على ولد الحلال .
والتحقيـق :هو عدم ثبوت دليل على نفي النسب شرعاً وإن كان ظاهر المحكيّ من كلمات القدماء هو نفي النسب شرعاً ؛ وذلك لأنّ ما استدلّ له غير تامّ ؛ إذ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ـ بقرينة الروايات المتعدّدة ـ حكم ظاهري لاحكم واقعي ، فلا يصحّ الاستدلال به على نفي ولديّة ولد الزنا . وإليك جملة من هذه الروايات :
(١٩)انظر : الوسائل ١٩: ٢٣٧، ب ١٩، ديات الأعضاء .
(٢٠)الكافي ٧ : ٣٤٢، ح١ .
(٢١)التنقيح ٣ : ٧٠.