فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
« أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثمّ اشتراها فادّعى ولدها فإنّه لا يورّث منه ؛ فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورّث ولد الزنا إلاّ رجل يدّعي ابن وليدته » (٢٥).
بدعوى : أنّ قوله (عليه السلام) : « ولا يورّث ولد الزنا » يشير إلى الحكم الواقعي من نفي النسب عن العاهر ؛ فإنّه كالصريح في ولد الزنا الواقعي (٢٦).
وعليه ، فتطبيق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » على ولد الزنا الواقعي دليل على أنّ المراد من هذا القول هو الحكم الواقعي ، فإذا كان حكماً واقعياً فهو يدلّ على سلب ولديّة ولد الزنا عن العاهر شرعاً .
وفيه :
أوّلاً :إنّ نفي الإرث عن ولد الزنا أعمّ من أن يكون الولد ولد زنا واقعاً أو ولد زنا باعتراف العاهر ، وعليه فقوله (عليه السلام) : « ولا يورّث ولد الزنا » ليس بصريح في ولد الزنا الواقعي .
وثانيــاً :إنّ الظاهر من الصدر والذيل من الرواية هو أنّ ولد الوليدة مورد النزاع بين المشتري وصاحب الوليدة ، فادّعى المشتري بأنّه الذي تكوّن من وقوعه عليها قبل الشراء ، وادّعى صاحبها أنّه ابن وليدته ، فالولد محكوم بقاعدة « الولد للفراش » لصاحب الوليدة ، والوارث منه هو هو لا العاهر ؛ لأنّه لا فراش للعاهر قبل الشراء ، فهو حكم ظاهري لا واقعي .
وثالثــاً :إنّ حمل الصدر على الحكم الواقعي والذيل على الحكم الظاهري يوجب الجمع بين إرادة الحكم الواقعي والظاهري في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، وهو محال ؛ لأنّ الشكّ ـ موضوعاً أو مورداً ـ مأخوذ في الحكم الظاهري بخلاف الحكم الواقعي ، والجمع بين أخذ الشكّ وعدمه مستحيل .
(٢٥)المصدر السابق : ٥٨٣، ب ٧٤، نكاح العبيد والإماء ، ح١ .
(٢٦)المستمسك ١٤: ٢٥٩، ط ـ دار إحياء التراث .