فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الخــامس :إن علمت أنّ الجنين صار معلولاً وناقص الخلقة فلا يجوز لها إسقاطه ؛ لإطلاق أدلّة حرمة إسقاط الجنين . هذا مضافاً إلى أنّه قتل نفس محترمة إن كان الإسقاط بعد ولوج الروح .
والاستدلال بنفي الحرج اللازم من إبقاء الجنين وتولّده ـ مع ما فيه من المعلولية المقتضية للمعالجة الصعبة والاتّفاقات الكثيرة ـ ممنوع :
أوّلاً ـمضافاً إلى منع الحرج في أكثر الموارد ـ : بأنّ أدلّة نفي الحرج لا تشمل الحرج المتوجّه إليه بالطبع كما أنّ أدلّة نفي الضرر لا تشمل الضرر المتوجّه إليه بالطبع ، فلا يجوز لمن توجّه إليه الحرج أو الضرر بالطبع الأوّلي أن يسوق الضرر أو الحرج إلى الغير ؛ لأنّ القاعدتين للامتنان على الاُمّة ، وإيراد الضرر أو الحرج المتوجّهين إليه على الغير خلاف الامتنان على الاُمّة .
وثانيــاً :إنّ الحرج التقديري والاستقبالي لا يمنع الحرمة الفعلية ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الحرج يحرز بوجود العلم أو العلمي في المستقبل ، وهو كافٍ ، بل الضرر غالباً يكون متوجّهاً إليه في الاستقبال ، نعم يلزم أن لا يطول الزمان .
ويمكن أن يقال : إنّ الحرج الاستقبالي وإن صار في حكم الفعلي بعد العلم بوجوده في الآتي إلاّ أنّه لا فاعلية له بالنسبة إلى رفع الحكم الفعلي .
وثالثــاً :إنّ الحرج لا يجوّز القتل ، ألا ترى أنّ الآباء والاُمّهات وغيرهم ربّما بلغوا من الكبر إلى حدّ يلزم منه الحرج والضرر ، فهل يلتزم أحد بجواز قتلهم ؟ ! ولعلّ تقديم حرمة إسقاط الجنين على حرمة تأخير إجراء الحدود مع أهمّيته شاهد على أهمّية حفظ نفس الجنين ، فلا ترفع اليد عن وجوب حفظ نفس الجنين بمثل الحرج والضرر والاضطرار .