فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - تحديد النسـل والتعقيــم / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقــام التاسع
إنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ من ضرب حاملاً فأسقطت حملها فمات حين سقوطه فالضارب قاتل ، وعليه القود إن تعمّد وقصد ذلك .
قال في الجواهر : « يقتل الضارب إن كان عمداً ؛ لتحقّق موضوع القصاص فيه وهو إزهاق الروح المحترمة ، سواء كانت مستقرّة أو لا ، خلافاً لبعض العامّة حيث حكم بأنّه إذا لم يتوقّع أن يعيش لا تكمل فيه الدية ، ( و ) عن آخر فأوجب فيه الغرّة . وهو كما ترى منافٍ لإطلاق الأدلّة التي مقتضاها القصاص مع تيقّن حياته وإزهاقها بالجناية » (٣٢).
هذا مضافاً إلى مرسلة ابن فضّال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد فعليه القود » (٣٣).
وذهب في مباني تكملة المنهاج إلى أنّ الأقرب عدم القصاص وعليه الدية ؛ من جهة عدم ثبوت القصاص والقود على من قتل صغيراً بل عليه الدية (٣٤).
وأجاب عن العمومات والمطلقات بأنّها قابلة للتخصيص بصحيحة أبي بصير ـ يعني المرادي ـ قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلاً مجنوناً ، فقال : « إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه ( فقتله ) فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين . قال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه ، وإنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر اللّه ويتوب إليه » (٣٥).
بتقريب : أنّ الصحيحة وإن كان موردها المجنون إلاّ أنّ قوله (عليه السلام) « فلا قود لمن لا يقاد منه » تطبيق للكبرى على الصغرى ، فتدلّ على عدم القود على الصغير أيضاً .
(٣٢)الجواهر ٤٣: ٣٨١.
(٣٣)الوسائل ١٩: ٥٦، ب ٣١، القصاص في النفس ، ح٤ .
(٣٤)مباني تكملة المنهاج ٢ : ٧١، ١٦٧، ٤١٧.
(٣٥)الوسائل ١٩: ٥١، ب ٢٨، القصاص في النفس ، ح١ .