فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وممّا يؤكّد ذلك بل يدلّ عليه أيضاً جملة من الروايات بألسنة مختلفة :
فتارة :بلسان « أنّ الحدّ إذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه » مستشهداً بقوله تعالى : {والحافظُونَ لِحدودِ اللّه} (٨)، كما في معتبرة سماعة المتقدّمة (٩).
واُخرى :بلسان « أنّ الحدّ لا يضيَّع » ، كما في موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « كان لاُمّ سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمة فسرقت من قوم ، فأُتي بها النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فكلّمته اُمّ سلمة فيها ، فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : يا اُمّ سلمة هذا حدّ من حدود اللّه لايضيع ، فقطعها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٠).
وثالثة :بلسان « لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه » ، كما في رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لايشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فانّه لايملكه ، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم ، واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له ، ولا يشفع في حق امرئ مسلم ولا غيره إلاّ بإذنه » (١١).
ورابعة :بلسان عدم جواز إبطال الحدّ وأنّ من عطّل حدّاً من حدود اللّه فقد عاند اللّه وطلب مضادّته ، كما في رواية ميثم في حديث طويل : « إنّ امرأة أتت أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّت عنده بالزنا أربع مرات ، قال : فرفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللهم إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما أخبرته من دينك : يامحمّد من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي » (١٢). وقد نقلها الكليني بسند آخر معتبر عن خلف بن حماد (١٣)، فلو لم يُستبعَد رواية خلف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) صحّ السند بهذا الطريق .
إلى غير ذلك من التعبيرات .
وقد استدلّ بعض الأعلام (قدس سره)م على عموم حقّ العفو للإمام بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: « لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام » (١٤)مدّعياً
(٨) التوبة : ١١٢.
(٩)الوسائل ١٨ : ٣٢٩، ب ١٧من أبواب مقدمات الحدود ، ح٣ .
(١٠)المصدر السابق : ٣٣٢، ب ٢٠ح١ .
(١١)المصدر السابق : ح ٤.
(١٢)المصدر السابق : ٣٠٩، ب ١من أبواب مقدمات الحدود ، ح٦ .
(١٣)فروع الكافي : كتاب الحدود ، باب اخر من صفة الرجم ، ذيل ح١ .
(١٤)الوسائل ١٨ : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح ١ .