فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الصدوق من حيث المتن وإن تصور صاحب الوسائل أنّها من قضايا أمير المؤمنين التي للصدوق إسناد إليها (١٩).
ودلالتها على التفصيل واضحة، إلاّ أنّه قد يستشكل في الاستدلال بها بأحد نحوين:
١ ـ أنّها تحكي قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهو إمام معصوم ، فلعلّ الحكم المذكور مخصوص به ، ولا يحق لغيره من الحكام .
إلاّ أنّ هذا الإشكال خلاف ظهور نقل الإمام الصادق (عليه السلام) هذه القضية لطلحة بن زيد ثم التعليل والتعقيب عليها بقوله : « وإنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بينة » ؛ فإنّ هذا ظاهر في أنّ هذا هو تمام الملاك لحق العفو ، لا كون الحاكم شخصاً خاصاً وهو المعصوم (عليه السلام) .
٢ ـ أنّها واردة في خصوص حدّ القطع في السرقة ، فلا يمكن التعدّي منه إلى سائر الحدود التي هي من حقوق اللّه ، كالجلد والرجم ونحو ذلك ، واحتمال الفرق موجود .
ويمكن الجواب عليه باستظهار التعميم من التعليل في ذيل الرواية عرفاً ، وأنّ ذكر القطع من باب كونه المورد .
وإن شئت قلت : إنّ ذيل الحديث كأنّه دفع دخل وإشكال مركوز في أذهان المتشرّعة ، وهو أنّه كيف يُعطَّل حدٌّ من الحدود الشرعية بعد ثبوته ؟ وحيث إنّ هذه النكتة لا تختص بحدّ السرقة بالخصوص ، فيكون الجواب أيضاً ظاهراً في العموم ، وأنّ الحدّ إنّما لا يملكه الحاكم إذا قامت عليه البينة .
ومما يؤيد هذا الفهم ما جاء في نقل نفس الحديث والقضية بطريق البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين (عليهم السلام) حيث جاء في ذيله « . . . قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرَّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » (٢٠)، وذكر جملة « إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » في الذيل ظاهر في الاستنتاج والتطبيق ، لا التقييد للكبرى المبيّنة أولاً . فالرواية واضحة الدلالة
(١٩)الوسائل ١٨ : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح٣ .
(٢٠)المصدر السابق .