فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
انصرافها إلى خصوص ما هو المعهود في عصر الشارع بل تشمل غيره أيضا فيصحّ هذا النحو الرابع أيضا استنادا إلى عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
إذن فالأنحاء الأربعة كلّها صحيحة بالعمومات والأدلّة الخاصّة الواردة في البيع والجعالة وغيرها بلا حاجة إلى التمسّك بأدلّة الحوالة ، نعم يفيد التمسّك بأدلّة الحوالة بالنسبة إلى بعض الاستثناءات اللاّحقة للحوالة .
وبهذا انتهينا من النقطة الأولى .
وأمّا النقطة الثـانية : ـوهي ملاحظة ما دلّ على صحّة الحوالة وأنّ موضوعه ما هو ؟ ـ فنقول :
إن لاحظنا باب الألفاظ فينبغي أن نقول إنّ الحوالة المأخوذة بعنوانها في الروايات تحتمل احتمالين : فإمّا أن نقدّر أن تكون مضافة إلى الدين أو إلى الدائن ؛ أي إمّا أن يكون تحويل الدين أو تحويل الدائن .
فإن فرض الأوّل فمقتضى الجمود على حاقّ اللفظ هو الالتزام بالنحو الرابع من بين الأنحاء الأربعة ، فإنّ النحو الرابع عبارة عن تغيير المدين ؛ أي تحوّل الدين من وعاء إلى وعاء آخر ، فهو تحويل للدين مع الحفاظ عليه ، وأمّا الأنحاء الاُخرى فليست تحوّلاً للدين بهذا المعنى .
وإن فرض الثاني ـ بأن كانت الحوالة عبارة عن تحويل الدائن لا تحويل الدين ـ فإمّا أن نفرض أنّ المقصود تحويل الدائن بما هو دائن فأيضا يكون مرجعه إلى تحويل الدين ؛ إذ معناه تحويل دائنيّته ، ولا يكون المقصود تحويل ذاته بل تحويل الصفة المتمثّلة به وهي الدائنيّة ، إذن فيكون تحويل الدائنيّة عبارة اُخرى عن تحويل الدين فيرجع إليه .
وإمّا أن نفرض أنّ المقصود من تحويل الدائن دفعه إلى المحال عليه ليأخذ منه ما كان له أن يأخذ من المحيل ، فهذا يناسب جميع الأنحاء الأربعة ؛ فإنّ