فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - الحوالـــة / ٢ / الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
دون غيره ، فيتمسّك بإطلاق الدليل ـ بعد فرض إضافة الحوالة إلى الدائن ـ فيشمل الأنحاء الأربعة كلّها .
وأمّا النقطة الثالثة : ـوهي ملاحظة أنّ الحوالة بحسب الإرتكاز الفقهي تنسجم مع أيّ من الأنحاء السابقة ؟ ـ فهذه من مشكلات الحوالة ، فإنّ فقهاءنا لم يتعرّضوا لحقيقة الحوالة بنحو فنّي وسيع دقيق بل اكتفوا بنفس الإجمال وفرّعوا عليها الفروع ، ومن هنا كان علينا أن نلتفت إلى الفروع المذكورة في الحوالة كي نرى أنّها تناسب مع أيّ من الأنحاء ، ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ الموجود في تعريفهم للحوالة ـ بأنّها : معاوضة تقتضي انتقال الذمّة إلى ذمّة اُخرى ـ هو النحو الرابع ، فإنّه يقتضي نقل ذمّة إلى ذمّة اُخرى ؛ لأنّه عبارة عن تغيير المدين ؛ أي تغيير وعاء الدين وهو الذمّة ، إلاّ أنّنا مع ذلك لا ندري أنّهم حين عرّفوا الحوالة بهذا التعريف هل كانوا ملتفتين إلى بقيّة الأنحاء الأربعة وخصّصوا من بينها النحو الرابع ، أو أنهم لم يكونوا ليلتفتوا إلى ذلك بل كان تعريفهم للحوالة تعريفا غامضا يمكن تطبيقه على كلّ من الأنحاء السابقة ؟
وبالتدقيق في الفروع التي ذكرها السيّد (قدس سره) في العروة وذكرها الجواهر ومفتاح الكرامة تختلف مناسبتها للأنحاء ، وهذا ما سوف يتّضح عند البحث في الفصل الثاني والفصل الثالث .
وبهذا انتهينا من دور الفصل الأوّل ، وهو بيان حقيقة الحوالة والأنحاء المتصوّرة فيها .