مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - الكلام في لزوم الحرج من تقليد الأعلم
ناقليها، فهو خارج عما نحن فيه من الرجوع لغير الأعلم الذي يفتي في مقابل الأعلم.
هذا مع ظهور لزوم الحرج النوعي من الاقتصار على أخذ الأحكام من الأئمة (عليهم السلام) فلا يشبه محل الكلام مما يفرض فيه عدم الحرج في الاقتصار على الأخذ من الأعلم. فتأمل.
الثالث: إرجاع الأئمة (عليهم السلام) لآحاد أصحابهم، كالعمري وابنه وزكريا بن آدم وغيرهم، فإن إطلاق الإرجاع للشخص يشمل ما لو كان غيره أعلم منه.
ويظهر الجواب عنه مما سبق في أدلة التقليد من احتمال الخصوصية في الأشخاص المذكورين، وكون الإرجاع لهم ليس بملاك الإرجاع عموما لغيرهم.
ولو سلم كون الإرجاع لهم لاندراجهم في كبرى وجوب تقليد العالم فلا إطلاق له يشمل كون غيرهم أعلم منهم، لأنه قضية خارجية، فلعلهم أعلم من يمكن الرجوع إليه في عصرهم.
ولو سلم الإطلاق بالوجه المذكور كان كإطلاق الأدلة العامة قاصراً عن شمول صورة الاختلاف في الفتوى، لاستحالة حجية المتعارضين، كما سبق.
الرابع: ما في الجواهر من أنه لما كان مقتضى إطلاق الأدلة في القضاء نفوذ قضاء المفضول في الواقعة الشخصية يلزمه حجية رأيه في الحكم الكلي، وأنه من الحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى، فيجوز الرجوع إليه تقليدا أيضا.
وفيه: أنه ملازمة بين نفوذ حكم المفضول وحجية رأيه فإن القضاء النافذ وإن كان هو القضاء بالحق والقسط والعدل وما أنزل الله تعالى، إلا أنه لا يراد بذلك تحقق هذه العناوين واقعا، بل بنظر الحاكم، وحصولها بنظره لا يستلزم الحجية في حق غيره. ولذا لا إشكال في نفوذ الحكم في حق المجتهد الآخر مع عدم حجية فتوى الحاكم في حقه.
الخامس: لزوم العسر والحرج في الاقتصار على تقليد الأعلم، لصعوبة تشخيص الأعلم وصعوبة رجوع جميع المسلمين له مع اختلاف أماكنهم وتباعدها، فلا يتيسر لهم استفتاؤه، ولا يتيسر له إفتاء جميعهم.