مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - الكلام في اعتبار الأعلمية في نفوذ القضاء
يدل حينئذ على الحجية، كما تقدم.
وما ذكرناه هو العمدة في اختصاص المقبولة بالشبهة الحكمية، لا ما قد يدعى من استفادته من فرض اختلاف الحاكمين بسبب اختلافهما في حديثهم (عليهم السلام).
إذ فيه أولًا: أن اختلاف الحاكمين مع الشبهة الموضوعية قد يستند لاختلافهما في حديثهم (عليهم السلام)، كما لو اختلفا في طريق إثبات الحق، فرأى أحدهما ثبوت الحق بشاهد ويمين وخالف الآخر.
وثانياً: أن ذلك إنما يقتضي اختصاص فرض الاختلاف في كلام السائل بالشبهة الحكمية، لا اختصاص جميع فقرات الرواية بها، فلاحظ.
ثم إنه لا يفرق في فصل الحكم للخصومة واقعا بين ثبوت الحق واقعا على طبقه وعدم ثبوته، كما لا يضر فيه علم المحكوم عليه بثبوت حقه فضلا عن قيام الحجة الظاهرية عنده على ذلك، كشهادة يعتقد حجيتها أو فتوى مقلده الحجة عنده أو غيرهما.
نعم، الحكم المذكور مختص بالمحكوم عليه، وأما المحكوم له فهو خارج عنه موضوعا، إذ لا يتصور في حقه إبقاء الخصومة حتى يحكم بحرمته عليه.
هذا، وأما الكلام في أن الحكم المذكور هل يختص بالمخاصمة، أو يعم غيرها من ترتيب أثر الاستحقاق بنحو لا يجوز للمحكوم عليه استنقاذ حقه بطريق خفي مطلقاً أو في خصوص صورة اليمين من المحكوم له، أو يجوز مطلقا وجوه موكولة إلى كتاب القضاء لا مجال لإطالة الكلام فيها هنا.
نعم، لا ريب في أن حكم الحاكم لا يوجب تبدل الواقع، فيترتب أثره في حق المحكوم له، فلو فرض عدم استحقاقه حرم عليه ترتيب أثر الاستحقاق، كما يشهد به صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام): (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما