مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - الكلام في توقف العدالة على اجتناب منافيات المروءة، مع الكلام في ضابط المروءة
هذه النصوص، ولا يبعد عدم وجودها خصوصا مع عدم نهوض الادلة بتعيين الصغائر، فإن بعض نصوص الكبائر وإن كانت ظاهرة في الحصر، إلا أن اختلافها مانع من حملها عليه، كما سيأتي التنبيه له إن شاء الله تعالى.
وحينئذ فلو فرض دلالة بعض النصوص على قادحية بعض المعاصي مما لم يثبت كونه من الكبائر كان مقتضى الجمع بينه وبين الصحيح كون المعصية المذكورة من الكبائر. ومن ثم ذكر شيخنا الاعظم قدس سره أن مما يثبت به كون الذنب من الكبائر أن يرد النص بعدم قبول شهادة مرتكبه.
وبالجملة: الظاهر أن الصحيح واف بإثبات قول المشهور من عدم قادحية الصغائر في العدالة، فتأمل جيدا، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
بقي الكلام في المروءة، ففي مفتاح الكرامة: (والمشهور- كما في الذخيرة والكفاية- اعتبار المروءة في عدالة الامام والشاهد، وفي الماحوزية نقل حكاية الاجماع على ذلك. واحتمل في مجمع البرهان الاجماع على اعتبارها في غير مستحق الزكاة والخمس، وتأمل في قدح المباحات التي تؤذن بخسة النفس في العدالة، وفي المفاتيح: أن المشهور قدح منافيات المروءة فيها ... ولم تذكر في الشرائع والمختلف والارشاد والايضاح في موضع منه .... ولا في زكاة الدروس، ولا في كلام جماعة من القدماء).
هذا وكأن المراد منها محافظة الانسان على ما يليق بشأنه في الامور العرفية واجتناب ما يعد عيبا عرفا. فعن الوسيلة: (المسلم الحر تقبل شهادته إذا كان عدلا في ثلاثة أشياء: الدين والمروءة والحكم. فالعدالة في الدين الاجتناب من الكبائر ومن الاصرار على الصغائر. وفي المروءة الاجتناب عما يسقط المروءة من ترك صيانة النفس وفقد المبالاة ...).
وفي مفتاح الكرامة: (ولهم في تفسيرها تعاريف متقاربة لا حاجة بنا إلى ذكرها).
لكن عن الدروس: (المروءة مروءتان: مروءة في الحضر، وهي تلاوة القرآن،