مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - إذا تعارض الناقلان للفتوى
وفي غير ذلك يرجع إلى الاوثق منهما (١)، وإن تساويا في الوثاقة عمل بالاحتياط (٢)،
-
لأنه من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل.
(١) يظهر منه قدس سره أن الوجه فيه عموم أدلة الترجيح بالاوثقية في الاخبار للمقام، لرجوع الاخبار فيه إلى الاخبار بالحكم الكلي، نظير ما تقدم منه في أواخر المسألة التاسعة عشرة من ثبوت العدالة بخبر الثقة.
والذي ينبغي أن يقال: أن الترجيح بالاوثقية إن كان منشؤه أخبار الترجيح، فهي قاصرة عن شمول محل الكلام، لاختصاصها بالتعارض في الحديث والرواية ونحوها من العناوين المختصة بنقل سنة المعصوم وما هو من شؤونها كبيان موردها دون المقام، وإن كان منشؤه بناء العقلاء على ترجيح الاوثق عند التعارض كان شاملا لمحل الكلام بلا إشكال.
هذا، والظاهر هو الثاني، كما تقدم نظيره في المسألة المذكورة.
نعم، لابد من كون الاوثقية بمقدار معتد به، وإلا كان إعمال قواعد التعارض متعينا، كما تقدم نظيره في الاعلمية.
ثم إن ظاهر غير واحد أنه مع العمل بمتأخر التاريخ أو بالاوثق فلا يحتاج للفحص حتى مع التمكن منه.
لكن الظاهر اختصاص ذلك بتعذر الفحص، ويجب الفحص مع تيسره بالوجه المتعارف، لوجوب تعلم الاحكام المقتضي لوجوب الفحص عنها مع الاعتداد باحتمال خطأ الحجة، لوجوب استفراغ الوسع فيها.
ولاسيما مع عدم وضوح بناء العقلاء على الترجيح المذكور مع التمكن من الفحص. فتأمل.
(٢) وليس له اختيار أحدهما، لاصالة التساقط مع التعارض الموجب لعدم الحجة في البين، ولا دليل على التخيير في المقام، إذ المتيقن من الاجماع ثبوته مع