مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - تجب التوبة من الغيبة، مع الكلام في وجه وجوبها
اللهم إلا أن يقال: ذلك إنما يقتضي عدم شمول عمومات وجوب التوبة للذنوب الحاصلة بسببه وفي طوله، واختصاصه بالذنوب العرضية التي هي موضوع التوبة، ولا يلزم بحمل العموم المذكور على الإرشاد.
فالعمدة عدم ظهور النصوص المذكورة وغيرها من الادلة الشرعية في التكليف المولوي، بل في الارشاد بلحاظ ما ذكرنا، فلاحظها.
ومنه يظهر عدم اختصاص الامر بالتوبة، بل يجري في غيرها مما تضمنت الادلة ترتب الاثر المذكور- وهو سقوط العقاب- عليه، كالاستغفار والندم والاعتراف بالذنب وباستحقاق العقاب عليه[١] وفعل الحسنات التي هي تمحو السيئات وغير ذلك.
وكأن التوبة أظهرها في الاثر المذكور.
بل لعلها أولى منها في شكر المنعم، لتضمنها الرجوع إليه الذي هو أظهر في الانقياد والخضوع، فتأمل.
وأما ما ذكره شيخنا الاستاذ دامت بركاته من احتمال وجوب التوبة شرعا، لان التمرد على المولى محرم بنفسه شرعا، فيجب تركه بالتوبة من الذنوب والرجوع عنها.
ففيه: أن التمرد إن كان هو مخالفة أحكام المولى فهو مساوق للمعصية التي لا إشكال في عدم حرمتها شرعا مولويا.
مع أن انطباقه على ترك التوبة موقوف على وجوبها الذي هو محل الكلام. وإن كان هو الإصرار على الخروج عن حضيرته تعالى والمعاندة له والمحادة معه فحرمته- لو تمت- لا تقتضي وجوب التوبة من الذنب، لعدم ملازمة تركه للتوبة.
ثم إنه لا مجال لتوهم عدم الحاجة إلى التوبة بدعوى: ظهور الأدلة الآتية في أن الماحي للغيبة أمر آخر، كالاستحلال من المغتاب أو الاستغفار له.
لاندفاعها: بأن أكثر النصوص المذكورة ظاهر في مجرد احتياج الغيبة لذلك، لامتيازها عن سائر الذنوب بانها ظلم للغير، لا في الاكتفاء به فيها، فلا ينافي الاحتياج للتوبة ونحوها من ماحيات الذنوب بلحاظ كونها معصية له
[١] راجع النصوص الدالة على ذلك في الوسائل في أبواب جهاد النفس، باب: ٨٢ إلى باب: ٩٨.