مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - إذا ابتلي المكلف بمسألة لا يعلم حكمها
الاحتياط تعين وصح معه العمل، وإن كان مقصرا في الجهل بالحكم، من دون فرق بين العبادات وغيرها، بناء على ما تقدم في المسألة الثالثة من إجزاء الاحتياط.
وإن لم يحتط حينئذ وعمل على أحد المحتملات، فإن كان عمله مطابقا للواقع أو للحجة المعتبرة في حقه كان له الاجتزاء به واقعا أو أو ظاهرا، من دون فرق بين العبادات والمعاملات وغيره كالتذكية ونحوها.
ودعوى: عدم الصحة في العبادات، لما ذكره شيخنا الاعظم قدس سره من أنه مع العلم بالتعبد والامر لابد من قصد امتثاله على كل حال، ولا يتحقق ذللك في المقام بعد فرض الاقتصار على بعض المحتملات.
ممنوعة: إذالا دليل على اعتبار قصد الامتثال على كل حال، بل يكفى احتمال الامتثال في المقربية المعتبرة في العبادة.
وأشكل من ذلك دعوى: عدم الصحة في المعاملات أيضا، لعدم تحقق قصد الانشاء، مع الشك في المشروعية وترتب الاثر.
إذ فيها: أن ترتب الاثر شرعا غير مقوم للانشاء المعتبر في المعاملة، بل المعيار فيه على ايجاد المضمون إدعاء من قبل المنشئ، ولذا أمكن مع العلم بالبطلان وعدم ترتب الاثر، وإن لزم التشريع المحرم.
نعم، إذا كان العمل عبادة، والتفت المكلف في أثنائها، وكان إبطالها محرما- كما هو المعروف في الصلاة- اتجه بطلان العمل مع الاقتصار على بعض المحتملات مع احتمال تحقق القطع المحرم بنفس الاستمرار في العمل، لامتناع التقرب به حينئذ ولو احتمالا، فيبطل لذ لك، كما لو علم إجمالا بوجوب الفتحة أو التسبيح في الركعتين الاخيرتين، فإنه حيث كان الجمع بينهما ممكنا فالاقتصار على أدهما ملازم كون الركوع مبطلا للصلاة فيحرم ويتعذر التقرب به، بل لابد حينئذ من الاحتياط المفروض إمكانه وصحة العمل معه.
وهذا بخلاف ما إذا كان الالتفات قبل الشروع في العمل، لان الشروع به على بعض المحتملات راجع إلى قصد الامتثال به على تقدير مشروعية ذلك الوجه، لا