مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٣ - إذا انحصر استنقاذ الحق بالترافع إلى حكام الجور، مع الكلام في صور الانحصار
على الإثم. فإنه- لو تم- في نفسه وجب الخروج عنه بما عرفت. ومثله تعليله بأنه أمر بالمنكر.
ثم إن انحصار استنقاذ الحق بالترافع لحكام الجور يكون ..
تارة: لامتناع الخصم من الترافع لحاكم العدل.
وأخرى: للخوف من الرجوع له كما في موارد التقية.
وثالثة: لعدم إمكان إثبات الحق عنده لفقد مقدمات الحكم لمن له الحق، كما لو فرض انحصار حجته على حقه بما هو حجة عند حاكم الجور دونه.
ورابعة: لعدم وجوده أو تعذر الوصول إليه.
والمتيقن من أدلة جواز الترافع لحكام الجور هو الصورتان الأوليان.
وأما الثالثة فالظاهر عدم جواز الترافع لهم فيها، لإطلاق أدلة المنع، وقصور ما تقدم عن إثبات الجواز عدا الأدلة العامة من دليل رفع الضرر والحرج ونحوهما.
ويشكل التمسك بها في المقام، لابتناء تشريع القضاء على تعرض الحق للضياع، كما صرح به في النصوص، فلو كان ضياع الحق واقعا موجبا لقصور أدلته لاضطرب أمره ولم يصلح لفصل الخصومات وسد باب الفساد.
ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز رد الحكم لصاحب الحق لو كان موجبا لضياع حقه، مع أن حرمة الترافع لحاكم الجور ونفوذ حكم حاكم العدل مسوقان في الأدلة بمساق واحد، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة، ومن قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليماً).
بل حمل أدلة النهي عن الترافع لحكام الجور مع ما تضمنته من التشديد والتأكيد على خصوص من يحفظ حقه بالرجوع لحكام العدل كالمستهجن، لعدم الداعي للشخص المذكور في الترافع لحكام الجور، فلا يحتاج بيان الحكم في حقه للتأكيد والتشديد.
واحتمال صرفه لخصوص ما لو كان ناشئا عن الرغبة في تأييد حكم الجور