مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - الخامس سلوك الطرق المتعارفة في الاستنباط
لورودها في مقام إمضائها.
على أنه لا يبعد توقف صدق العناوين المأخوذة في الأدلة الشرعية- كالفقيه والعالم وأهل الذكر وغيرها- على الضبط، ولا يكفي فيها عرفا الجزم بالحكم مع العجز عن إرجاعه لمدركه للاضطراب فيه. بل لا يبعد توقف الاجتهاد بحسب تعريفهم له على الضبط بالمقدار المتعارف، إذ مع عدمه لا يكون الاستنباط عن الأدلة التفصيلية، بل هو من سنخ الجزاف.
هذا في أصل تقليد غير الضابط، وأما مع فرض اختلافه مع الضابط فلا ريب في أعلمية الضابط، الموجبة لتقديمه، كما يأتي في المسألة السابعة إن شاء الله تعالى. الخامس: أن يكون طريقه في الاستنباط الأدلة المتعارفة من الكتاب والسنة ونحوهما، دون مثل الرمل والجفر ونحوهما من الطرق غير المألوفة عند العقلاء، كما أشار إلى ذلك شيخنا الأعظم قدس سره في مباحث القطع وغيره.
والعمدة فيه قصور السيرة المشار إليها، لعدم اعتماد العقلاء على الطرق المذكورة، فلا يرون من يعتمد عليها من أهل الخبرة، ولا يعدونه عالما يصح للجاهل الرجوع له، وإن كان معذورا لو فرض حصول القطع له. كما أنه لا يظن من أحد دعوى حجيتها شرعا، لتكون مؤدياتها وظائف شرعية ظاهرية يجب الرجوع لأهل الخبرة في تشخيصها، بل غاية ما يدعى حصول القطع للناظر فيها، وحجيته مختصة بمن حصل له.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من قصور الأدلة الشرعية عن شمول مثله، لظهورها في لزوم الرجوع إلى أهل الذكر والناظر في الحلال والحرام ممن أخذها عن أئمة الدين (عليهم السلام) بحيث يكون ناظرا فيها.
ففيه: أولا: أنه لا ريب في صدق الناظر في الحلال والحرام على الشخص المذكور، لإطلاقه من حيث طريق النظر.
وأما ما يظهر من الأدلة من اختصاصه بحديثهم (عليهم السلام) فلا بد من الخروج عنه وحمله على كون اعتباره لأجل كونه طريقا إلى معرفة حكمهم (عليهم السلام) وأن المعيار هو