مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
لظهوره في التعليل بالكبرى الكلية المناسب لكون الحاكم أوسع سلطانا من الحكم. فهي مندفعة: بأنه يكفي في كبروية التعليل كونه مشيرا إلى كبرى نفوذ جعلهم (عليهم السلام)، فكأنه قال: فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، وكل ما جعلته فهو نافذ عليكم، نظير قول القائل: إذا أردت التصرف في أموالي فراجع أكبر ولدي، لانه وكيلي عليها.
مع ما فيه من التنبيه على أن منصب القضاء تابع لهم ومختص بهم، وأن ثبوته للفقيه بتوسط جعلهم له، لا لكونه من المناصب الثابتة له شرعا ابتداء كالافتاء.
وبالجملة: لا مجال لاستفادة عموم الولاية للفقيه من هذه الرواية ولا من غيرها مما استدل به في المقام.
ثم إن شيخنا الاعظم قدس سره مع استدلاله بالنصوص المذكورة خص ولاية الحاكم بالتصرف الذي يكون مفروغا عن مشروعيته في الخارج، بحيث لو فرض عدم وجود الحاكم كان على الناس القيام به كفاية، قال: (وأما ما يشك في مشروعيته- كالحدود لغير الامام، وتزويج الصغيرة لغير الاب والجد، وولاية المعاملة على مال الغايب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه، وغير ذلك- فلا يثبت من تلك الادلة مشروعيتها للفقيه، بل لابد للفقيه من استنباط مشروعيتها من دليل آخر.
نعم، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للامام (عليه السلام) بالادلة المتقدمة المختصة به، مثل آية أولى بالناس من أنفسهم).
وما ذكره قدس سره إنما يتم لو كان الشك في مشروعية التصرف لعدم إحراز موضوعه شرعا، لما هو الظاهر من أن الادلة المتقدمة ليست في مقام تشريع التصرف، بل بصدد تشريع السلطنة عليه بعد الفراغ عن مشروعيته في نفسه. بل لا تنفع في ذلك الاولوية المختصة بالنبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام).
أما لو كان الشك في المشروعية ناشئا من الشك في الولاية بعد الفراغ عن تمامية الموضوع- كما هو محل كلامه ظاهرا بقرينة الامثلة التي ذكرها- كفت الادلة المتقدمة في إثبات ولاية الحاكم عليه، بناء على ورودها لبيان ذلك، لدخوله في