مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - تحديد المعصية الكبيرة والضابط فيها
الكاشف عن المرتبة المذكورة ترك ما يعتقد المكلف كونه كبيرة، ولا يضر ارتكابه ما هو كبيرة واقعا إذا كان غافلا عن حاله معتقدا كونه من الصغائر.
اللهم إلا أن يكون مقصرا في الفحص عن الكبائر الشرعية، فإن تقصيره مانع من صدق التدين عليه شرعا بالمرتبة المذكورة.
والحاصل: أن المعتبر في العدالة اجتناب ما يعتقد المكلف كونه من الكبائر، ولا يقدح ارتكاب ما هو كبيرة واقعا إذا كان جاهلا بحاله جهلا يعذر فيه، بحيث لا ينافي تدينه بالمرتبة المعتبرة في العدالة، فتأمل جيدا.
هذا وقد أشرنا سابقا إلى ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن مما يدل على كون الذنب كبيرة قيام الدليل على عدم قبول الشهادة معه، لان ذلك مقتضى الجمع بين الدليل المذكور ودليل عدم قادحية الصغائر في العدالة.
وأما احتمال أن يكون الذنب المذكور قادحا في الشهادة دون العدالة فالظاهر أنه لا مجال له وأن التلازم بينهما مفروغ منه في مثل ذلك.
ومنه يظهر الاستدلال على كون الذنب كبيرة بما تضمن عدم جواز الصلاة خلف مرتكبه إذا لم يحتمل كونه شرطا زائدا على العدالة، والظاهر أن كلام شيخنا الأعظم قدس سره يعمه.
بقي في المقام شيء، وهو أن الأدلة وإن تعرضت للكبائر إلا أنها لا تنهض بحصرها، لسقوط ظهور النصوص في الحصر بعد اختلافها في العدد والمعدود، كما تقدم.
ا أن الوعيد بالنار حيث يراد به ما يعم الوعيد به بوجه ضمني فهو قد يخفى.
بل حيث كان المراد به ما يعم الوعيد في السنة فقد يحتمل صدور الوعيد به وضياعه.
كما أن احتمال كون بعض الذنوب أهم من بعض الذنوب التي وصل إلينا الوعيد بها لا دافع له، ومن ثم أشكل إثبات عدم قادحية الذنب في العدالة بمجرد عدم ثبوت كونه كبيرة.
وقد تمسك سيدنا المصنف قدس سره بأصالة عدم كون الذنب مما أوعد الله