مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - يحرم القضاء على من ليس أهلا له كما يحرم الترافع إليه
نبي أو شقي)، وصحيحة سليمان بن خالد عنه (عليه السلام)، قال: (اتقوا الحكومة، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبي [كنبي خ. ل] أو وصي نبي).
ومثلهما في ذلك مقبولة ابن حنظلة، ومرفوعة أبي خديجة الظاهرتان في احتياج تولي القضاء إلى نصب من الإمام، فيظهر منهما كونه من مناصبه، فلا يجوز التصدي له إلا بإذنه، ومع فرض عدم نفوذ قضاء شخص يستكشف قصور الإذن عنه، فيكون في تصديه له غاصبا معتديا.
بل يستفاد شدة الحرمة من غير واحد من النصوص الناهية عن الترافع إلى قضاة سلطان الجور من العامة، مع الاستشهاد فيها بقوله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)، فإن تطبيق عنوان الطاغوت ظاهر في شدة حرمة تصديهم للقضاء.
وموردها وإن كان أخص من محل الكلام، إذ الفاقد للشرائط قد يكون مؤمنا، إلا أنه لا يبعد ظهورها في أن تطبيق عنوان الطاغوت بلحاظ عدم أهلية المتصدي، لكونه غاصبا للمنصب جائرا في تصديه له، فيسري في جميع موارد عدم الأهلية، إذ المنساق من الأدلة المذكورة انحصار القضاء بقضاء الحق وقضاء الطاغوت.
وأما احتمال كون تطبيق الطاغوت عليهم بلحاظ عدم ابتناء قضائهم على الطرق الشرعية، فبعيد، لعدم الإشكال ظاهراً في حرمة الترافع لهم، وإن جروا على الميزان الشرعي في القضاء، لإطلاق النصوص المذكورة.
ومثله احتمال كون تطبيقه عليهم بلحاظ تبعيتهم للسلطان الجائر ونصبهم من قبله، إذ هو لا يناسب مورد الآية، لوضوح أن المتصدين للقضاء في قبال النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكونوا أهل سلطان، ولا أتباعا لسلطان، فلابد أن يكون تطبيق الطاغوت عليهم لكون قضائهم في قبال قضائه (صلى الله عليه وآله).
وغاية ما دلت عليه النصوص تعميم الطاغوت لكل من يقضي من دون حق له في القضاء، وإن لم يكن في قبال قضاء النبي (صلى الله عليه وآله) بل بدعوى متابعته، فلاحظ.