مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧١ - الكلام في جواز سماع الغيبة واستماعها والجلوس في مجلسها
وقد يظهر من الروايات عن الأئمة والنبي عليهم أفضل الصلاة والسلام أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ويرد عنه (١)،
-
بل قد يترتب على بيان النسب محاذير مهمة كإراقة الدماء وهتك الأعراض ونهب الأموال وإثارة الشحناء بين المؤمنين وتعريضهم للحظر وغير ذلك مما يكون أهم بكثير من ترتيب آثار النسب الصحيح.
الثالث: ذكر العيب في مقام الشهادة، لتترتب الآثار الراجعة إلى الله سبحانه والناس.
فإنه وإن لم أعثر على من تعرض لذلك في المستثنيات، إلا أن الظاهر المفروغية عنه في الجملة.
والمتيقن منه ما لو ترتب عليها استيفاء حقوق الله تعالى أو الناس- كالحدود والضمانات- لقيام السيرة في الموردين وكذا لو وجب أداء الشهادة، لمزاحمته حينئذ لتحريم الغيبة وهتك الستر، نظير ما تقدم في جرح الشهود.
وأما في غير ذلك- كالشهادة الابتدائية بفسق الرجل ليمتنع الناس من الائتمام به- فالأمر لا يخلو عن إشكال، لعدم وضوح السيرة في ذلك، بل قد تأباه المرتكزات، والله العالم العاصم.
(١) الكلام تارة: في جواز سماع الغيبة أو استماعها.
وأخرى: في وجوب ردها على السامع.
أما الأول فهو أن الظاهر منهم البناء على حرمة ذلك في الجملة، ففي مفتاح الكرامة: (وكما تحرم الغيبة يحرم سماعها، وقد ترك الأصحاب ذكره لظهوره، وإنما أشير إليه في جامع المقاصد والروضة في مطاوي ما استثنى)، وفي الجواهر: (أما استماعها لا للرد فلا خلاف، كما لا إشكال، في حرمته)، واستظهر بعض مشايخنا عدم الخلاف فيه بين الخاصة والعامة.
وكأن الوجه في ذلك- بعد الإجماع المدعى- النصوص المروية من طرق الخاصة والعامة الناهية عن السماع تارة والاستماع أخرى.
ففي حديث المناهي: (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن الغيبة والاستماع إليها، وعن