مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - من الكبائر أكل السحت، مع تعداد بعض أفراده
والميتة (١)،
-
رجل أبيع العذرة، فما تقول قال: (حرام بيعها وثمنها. وقال: لا بأس ببيع العذرة)[١].
والظاهر أن الصدر والذيل كلامان في واقعتين. فهما بمنزلة الروايتين المتعارضتين، لا كلام واحد، ليكون مجملا.
وحمل خبري الجواز على عذرة البهائم وخبري المنع على عذرة الإنسان- كما عن الشيخ قدس سره- بلا شاهد.
فمن القريب جدا الجمع بينها بالحمل على الكراهة ولاسيما مع اعتضاده بما دل على جواز بيع ما فيه وجه من وجوه الصلاح، بناء على ما هو الظاهر من جواز الانتفاع بالعذرة بمثل التسميد.
على أنه لو فرض استحكام التعارض بينها كان الترجيح لرواية الجواز لاعتبار سند رواية محمد بن مضارب بعد كونه من رواة كامل الزيارة ورواية جمع من الاجلاء عنه بعضهم من أصحاب الإجماع.
نعم، لو ثبت هجر الأصحاب للرواية وإعراضهم عنها أوجب وهنها، إلا أنه غير ثابت، لإمكان استناد من ذهب إلى ذلك للعموم المتقدم بنحو لا يمكن الخروج عنه بهذه الرواية بنظرهم بعد معارضتها بما عرفت.
فسقوط الرواية عن الحجية بذلك مشكل. ولاسيما مع اعتضادها بعموم الصحة والنفوذ في العقود، بناء على ما هو الظاهر من عدم ثبوت عموم مانعية النجاسة من البيع، وتمام الكلام في كتاب البيع.
(١) فقد عد من السحت في رواية السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام):
(قال: السحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن)
. وكذا في مرسل الصدوق وما في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)[٢].
والعمدة الأولى لأنها قد رويت عن السكوني بطريقين لا يخلو كل منهما عن
[١] الوسائل، ج ١٢، ص ١٢٦، باب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، حديث ٣.
[٢] الوسائل، ج ١٢، ص ١٢٦، باب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، حديث ٢.