مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٦ - حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر على كلام من بعضهم في ذلك
وفيه: أن الكلام في ولاية القاضي الثاني على الحبس واستيفاء الحق ونحوهما من آثار منصب القضاء، لا على مجرد حمل المخصوم على تنفيذ الحكم من باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي لا يختص به، فافهم.
وأما الثاني فلان تراضيهما بالرجوع للثاني لا ينافي نفوذ الاول وقطعه للتخاصم شرعا، فيخرج الثاني عن باب القضاء، لعدم الخصومة، بل هو نظير الفتوى وارد لمحض بيان الوظيفة.
كما أنه يجوز للثاني مخالفة الاول، لما اشرنا إليه من عدم حجية حكم الاول في حقه بنحو يمنعه من الرجوع للادلة والحكم بمؤداها.
نعم، لا مجال للبناء على لزوم تنفيذه في حقهما، لمنافاته لنفوذ الاول، فإن رضي المخصوم الثاني بالجري على طبقه فهو، وإلا كان اللازم تنفيذ الحكم الاول. فما يظهر من الجواهر من لزوم تنفيذ الثاني غير ظاهر.
اللهم إلا أن يدعى أن الحكم موجب لنحو من الحق للمحكوم له في استيفاء حقه، وهو قابل للاسقاط، فتراضيهما بالرجوع للثاني راجع إلى اسقاطه الحق المذكور ورجوع الخصومة، فينفذ حكم الثاني لا غير.
وفيه: أن الظاهر أن نفوذ الحكم من الاحكام الشرعية، ومطالبة المحكوم له مبنية على سلطنته على حقه الثابت له بالحكم، وهما من الاحكام الشرعية غير القابلة للاسقاط، وليسا من الحقوق.
وكيف كان، فما ذكره في الشرايع من جواز نقض الحكم ممن يرى خطأه، لا مجال له بعد ما عرفت.
نعم، قد يفرق بين القاضي المنصوب بالخصوص والحاكم المنصوب عموما بأنه قد يكون لنصب القاضي الخاص إطلاق يقتضي جواز النظر في الخصومات التي حكم بها سلفه أو وجوبه، فيتبع.
أما الحاكم المنصوب عموما بحسب الادلة المتقدمة فلا إطلاق لنصبه يقتضي نقض حكم غيره، بل مقتضى إطلاق دليل النصب نفوذ حكم الاول وفصل الخصومة