مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - الكلام في إناطة التصرف في أموال الأيتام بنظر الولي
وفيه:- مع أن هذا استحسان لا يصلح للاستدلال- أن مجرد إرجاعها للولي لا يكفي في حفظها ما لم يدعم الولي بقوة قاهرة تلزم بالرجوع إليه، ومن الظاهر عدم بناء ولاة الحق على إعمال القوة في ذلك، فلو فرض ولايتهم فلا يراجعهم الا من له وازع ديني يمنعه من التفريط في أموال اليتيم وإن لم يرجع للولي.
وأما التشاح فهو قد يرتفع بالاقراع ونحوه، بل قد يقال بالرجوع حينئذ للحاكم لاجل الخصومة التي هو المرجع فيها، فتأمل.
بل لعل إناطة التصرف المذكور بالولي العام بسبب اضطراب أمر اليتيم كثيرا، لان من أهم ما له الدخل في حياة اليتيم روابطه العائلية والعاطفية بمن يتولى أمره، ومن الظاهر أنه لا يتيسر للولي العام الوثوق بجميع من يتولى شؤون الايتام من أرحامهم ومتعلقيهم، وعدم تيسر نقلهم لغيرهم ممن يوثق بهم من الاجانب، ولعل المفاسد المذكورة أهم من مفسدة تعرض مال اليتيم للتلف في بعض الموارد، خصوصا مع شدة التأكيد من الشارع الاقدس في لزوم مراعاة صلاح اليتيم ببيان العقاب الدنيوي والاخروي للمفرط فيه، فإن لهذا أشد الاثر في حفظ مال اليتيم من خطر من يتولاه، فلاحظ.
وبالجملة: لا مجال للبناء على وجوب الرجوع في أموال الايتام للولي، بل ظاهر الادلة عدم الحاجة إليه، وجواز توليها لكل أحد بشرط الاصلاح، كما اشير إليه في الاية الشريفة وفي صحيح ابن رئاب.
نعم، قد يدعى اعتبار كون المتولي ثقة أو عدلا، لموثق سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك وعقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: (إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس)[١].
وصحيح إسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضا (عليه السلام)، عن الرجل يموت بغير وصية وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شي من خدمه ومتاعه من غير أن يتولى
[١] الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٤، باب ٨، من أبواب كتاب الوصايا، حديث ٢.