مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩ - (الكلام في استثناء موارد من حرمة الغيبة) الأول غيبة المتجاهر بالفسق
الاستغفار عنه، مع مناسبته للمرتكزات العرفية، لان الاستغفار عرفا من سنخ التعويض لذي الحق، وهو في رتبة متأخرة عن الاستحلال منه عندهم، فهو نظير التصدق بمجهول المالك المشروط باليأس عن معرفة صاحبه.
بل ربما يشهد به موثق السكوني المتقدم الوارد في مطلق الظلم، إذ لا يبعد كون قوله: (ففاته) كناية عن تعذر الاستحلال منه وإرضائه.
ولعله إليه يرجع ما في النبوي المتقدم عن مصباح الشريعة من التفصيل بين بلوغ الغيبة للمغتاب وعدمه، لقرب أن يكون عدم وجوب الاستحلال مع عدم بلوغ الغيبة للزوم محذور في إبلاغه بها، لما يستوجبه من الشحناء ونحوها مما يلحقه بالتعذر حكما.
وأما ما عن المحقق الطوسي قدس سره في التجريد، والعلامة قدس سره في شرحه وغيرهما من اختيار مضمون النبوي المذكور مع الجمود عليه فلا مجال له بعد ضعف سنده، ولاسيما مع ما عرفت من لزوم الاحتياط حتى مع قيام الحجة إذا لم توجب العلم.
وحينئذ فيلزم الاستحلال ممن لم تبلغه الغيبة مهما أمكن ولو إجمالا من دون إعلامه بالغيبة، إلا أن يلزم منه محذور يعلم بعدم رضا الشارع الاقدس به.
وكيف كان، فالاقرب الترتيب بين الاستحلال والاستغفار، لكن عرفت أن ذلك لا يكفي ما لم يوجب القطع، ومن ثم فقد يقال بلزوم الاحتياط بالجمع بين الاستحلال والاستغفار، وإن كان بعيدا عن ظاهر النصوص المتقدمة، بل عن المرتكزات العقلائية، لما هو المرتكز من أن لذي الحق رفع اليد عن حقه، وليس وراء إرضائه شئ آخر.
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا: أن مقتضى الاحتياط اللازم الجمع بين الاستحلال من المغتاب والاستغفار له، إلا أن لزومه بعيد جدا عن النصوص وبناء العقلاء، والاكتفاء بالاستحلال مع التمكن منه قريب جدا.
كما أن اللازم عدم تركه إلا مع لزوم محذور منه ملحق له بالتعذر، فيكتفي حينئذ بالاستغفار.